فتبين مما سبق أن الطَّهارة لا تستلزم ارتكاب الفواحش أو مقدماتها ليُتَطهِّر منها ، وإنما هي البعدُ والمباعدةُ عن المخالفات ، وذلك يكون بالعلم الصحيح والعمل الصالح الذي يزكو به القلب ويقوى ويتحصن بعيدًا عن الأرجاس والأنجاس . ومن دعاء النبي (:(اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ) 3 ، ودعا للشاب الذي نَصَحَهُ وقد جاء مستأذنًا في الزنا: ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ ) 4 . وقَالَ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ) 12 المجادلة ، فالصَّدَقَة عَمَلٌ صَالح يطهر به القلب وأيضًا في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا .. الآية ) 103 التوبة فالصدقة تُطهِّر من السَّيئات وتُنَمِّى القَلْبَ وتزكِّيه ، وكذلك قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ) 30 النور فالغَضَّ من البَصر وحفظ الفرج يتضمن البعد عن نجاسة الذنوب ، ويتضمن الأعمال الصالحة التي يزكو بها الإنسان ، وفي قوله (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) 28 النور ، فالرجوع عملٌ صالحٌ يزيد المؤمن زكاة وطهارة ، وفي قوله بعد ذكره لأحكام الطلاق الشرعية ( ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) 232 / البقرة ، لأن الالتزام بالأحكام الشرعية هو سبيل التقدم ومجانبة التأخر ، يقول ابن القيم ( والله سبحانه بحكمته جعل الدخول عليه موقوفًا على الطَّهارة ، فلا يدخل المصلى عليه حتى يتطهر ، وكذلك جعل الدخول إلى جنته موقوفًا على الطيب والطَّهارة فلا يدخلها إلا طيب طاهر ، فهما طاهرتان: طهارة البدن وطهارة القلب ، ولهذا شرع للمتوضئ أن