فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 71

3-تبارك: على بناء السعة والمبالغة كقوله تعالي وتعاظم ونحوهما ؛ فهو دال علي كمال بركته وعِظَمِها وسَعَتها"وهو فعل لازم ، أمَّا بَارَك فهو فعل متعّد بنفسه تارة ، وبأداة على تارة ، وبأداة في تارة . فيقَالَ باركه ، بارك عليه ، بارك فيه"وما من وصف لله إلا وهو كمال وخير كثير دائم ، فالله تعالى حيّ لا يموت ، هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، وخذ مثالًا لذلك بصفات العلم والحكمة والقدرة ، وعلم الله ولا نهاية له وكذلك حكمته وقدرته فهو العليم الحكيم القدير ، ودوام ذلك كما تقدم ، فهذه بركة واسعة عظيمة متناهية ، وهى البركة التي تضاف إلى الله وصفًا كإضافة الرحمة والعزة وغيرها، والفعل منها ( تبارك ) . وآثار العلم والحكمة والقدرة واضحة في الخلق والأمر ( والأمر متضمّن للشرائع والنُّبوَّات ) قَالَ تعالى ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) وقَالَ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) 12 / الطلاق وقَالَ تعالى ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) فهذه من آيات لله الدالة على سعة علمه وحكمته وقدرته وعظمته وأوصافه وكمالاته ، وكل ذلك مُتَضَمَّن في قوله ( تَبَارَكَ ) . وقَالَ تعالى: ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) الفرقان وإنزال الفرقان يدل على سعة رحمة الله وعلمه وحكمته وعظمته وكمالاته وأيضًا ذلك مُتَضَمَّن في قوله (تَبَارَكَ ) ، وهكذا في جميع المواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت