فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 71

ومن يراجع ذكر الملائكة في الكتاب والسنة يُطْلِقْ ذلك على علو وقداسة صفات ربهم عز وجل ، ويسهل عليه الربط في المعنى بين قوله: سبّوح قدوس وقوله رب الملائكة والروح . وسيأتي مزيد ذكر لهذا تحت عنوان: قداسة الذات ، وأيضًا المسجد الحرام يسمى القادس لنفس المعنى ، وهو المبارك . وأيضًا: الجنة فهي ( حظيرة القدس ) إذ ليس فيها إلا طاهر طهارة تليق بمجاورة القدوس عز وجل ولا يدخلها على المؤمنين إلا طاهر مُطَهَّر قَالَ الله تعالى: ( وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ... الآية ) وبركاتها تفتح على أهلها بمزيد لا ينتهي ، فهي جنة عرضها السماوات والأرض وموضع سوط فيها خير من الدنيا وما فيها كما في حديث سهل بن سعد الساعدى في الصحيحين ، فكم يكون خيرها !! رزقها ما له من نفاد ودوامها آبد الآباد ، ومن ثم لا تنتهي بركاتها فلا يحصيها إلاّ رب العباد . إن رزق الحياة الدنيا مُنْذُ بَدْء الخلق وإلي يوم القيامة لا يُعَدُّ شيئًا يُذكر أمام رزق الجنة وخيرها ، بل من الظلم البيّن مقارنة الضئيل المنقطع بدائم لا يحصى ، فالجنة التي هي ( حظيرة القدس ) هي موضع بركات الملك القدوس الذي تبارك سبحانه ، وتبارك اسمه . فتَبيّن غاية البيان أن مادة ( قدس ) تجمع مادتي الطهر والبركة .

معنى التبارك

(1) معلوم أن الله تعالى له صفات الكمال وَصْفًا ومُلكًْا ، فمثلًا الحمد كله لله وصْفًا وملكًا ، فهو المحمود في ذاته وهو الذي يجعل من يشاء من عباده محمودًا ، وكذلك العزة كلها له وصفًا وملكًا ، وهو العزيز الذي لا شئ أعز منه ، ومن عز من عبادة فبإعزازه له ، وكذلك الرحمة كلها له وصفًا وملكًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت