فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 71

سمعان عند أبى حاتم قَالَ: قَالَ رسول الله ((إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلم بالوحي فإذا تكلم أخذت السماوات منه رجفة أو قَالَ رعدة شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام فيكلمه الله من وحيه بما أراد فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة كلما مر بسماء سماء يسأله ملائكتها ماذا قَالَ ربنا يا جبريل فيقول عليه السلام قَالَ الحق وهو العلي الكبير فيقولون كلهم مثل ما قَالَ جبريل فينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض ) وكذا رواه ابن جرير وابن خزيمة . والمقصود بيان خشيتهم من ربهم وطاعتهم له كما قَالَوا ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) يعنى نسبِّح بَحمْدك ونعظمك ونُمجِّدك ونكبّرك - كما تقدم ذكره - وهذا لا يمنع من صحة ما قَالَه الزجاج والضحاك وغيره أنهم يطهرون أنفسهم ويقدسونها له بالعبوديات المأمور بها ، ليليق ذلك بمقام القرب منه سبحانه ، فمهما تطهر المخلوق فمقام الرب القدوس يستوجب تطهيرًا وتقديسًا أعلى وأعلى ، وإنه ليرفع الملك رأسه من الركوع - وقد قضى عمره كذلك - قائلًا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وهم لا يسأمون من التسبيح ليلًا ونهارًا ، ولا يفترون كما نطق بذلك التنزيل ، ومع ذلك يستعملهم كلهم القدوس الغفور الرحيم في الاستغفار لمن في الأرض . قَالَ تعالى ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فيطلبون منه تعالى وتَقَّدس الحلم والغفران ، وألا يعاجل البشر بالانتقام عندما يصدر منهم مالا يليق بمقام ربهم المقدس ، وإلا زالت السماوات والأرض . قَالَ تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت