(4) في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ) إن أعداد الملائكة لا يمكن تصورها بالعقل البشرى ، كما لا يمكن تسجيلها على الأوراق بكل الأرقام التي يعرفها البشر ، كما لا يمكن إحصاء الوظائف التي يقومون بها في السماوات والأرض وما بينهما ، وكذلك العبادة والتسبيح بالحمد والتقديس ، وهم لا يعلمون شيئًا إلا أن يعلمهم ربهم ، فهو سبحانه يسألهم عن عبادة وهو أعلم بعباده منهم ، يعلم ما في نفوس عباده ويُعْلِم بذلك الحَفَظَة ، كما أنهم لا يعلمون شيئًا إلا بأمره - على كل هَذه الأعداد التي لا يحصيها الخلق - وهم يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، فما الظن بعظمة ربهم وقداسته !!! قَالَ تعالى ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالَوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالَوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) 13 / سبأ . قَالَ ابن كثير في تفسير هذه الآية: وهذا أيضًا مقام رفيع في العظمة وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السماوات قوله أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشيّ ، قَالَه ابن مسعود رضى الله عنه ومسروق وغيرهما (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ ) أي زال الفزع عنها . ثم ذكر رحمة الله كلام السلف في الآية ، وأورد حديث أبى هريرة في صحيح البخاري قَالَ إن نَّبِيَّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالَوا لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ ... الحديث ) كما أورد حديث النواس بن"