فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 71

(2) ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ..) الآتيان 1 ، 2 من سورة الجمعة وتقدم بعض بيانه وسنزيده بما يلي:-

معلوم أن ملوك البشر لا يَخْلُون من النقص والعيب فِي الذات والصفات ، كما لا يخلون من المثيل والشريك ، بل يحتاج أحدهم ضرورة إلى المعاون والظَّهير والشَّريك ، بل نوعُ عبودية لهم لأن بقاءه بهم ( وهم أيضًا عندهم نوع عبودية له لأن بقاءهم به ) وغايته أن يستعين بالناس ويستعبدهم لهواه ومصالحه وملكه ، ولا يخلو مِنَ الظلم ، ثم هو فَقيْرَ فقر البشر ، ويُغْلب ويُسلب ملكه ، و يريد ما لا يفعل ، وقد يفعل ما لا يريد ، ويمرض ويموت ، وهكذا من النقص والعيب الكثير . أما الملك القدوس سبحانه ، فقد جاء أسمه القدوس مقرنًا باسمه الملك في الكتاب والسنة وصفًا له بالكمال المقدس وذاتًا وأسماءً وصفاتٍ وأفعالا ) عظمةً وجمالًا وجلالًا وغنى وألهيه ، فلا سبيل إليه لشيء من تلك النقائص بوجه ما ، فهو وحْده الفعال لما يريد ، واستعبد النَّاسَ لأنه أولًا: رَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ، وإنما خلقهم ليعبدوه ، وثانيًا: ليطهرهم من الضلال المبين ، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويُقدسَّ أرواحهم بما يليق بمجاورته في داره حظيرة القدس . وثالثًا: ليرحمهم ويكرمهم في دار كرامته ، وهو الملك القدوس فلا يظلم مثقَالَ ذرة ، ورسالاته وشرائعه وأمره ونهيه وأحكامه وجزاؤه وثوابه وعقابه كل ذلك على القداسة ، فلا عيب ولا شر ولا ظلم . قَالَ تعالى ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ ... الآية ) وقدم لهذه الآية وما بعدها بالكمالات المقدسة في الآية الأولى كما تقدم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت