فهو طاعن قادحٌ في كمالات الله تعالى ، فهو من أشد الناس كفرًا بالله ، بل الله هو السُبّوح الملك القدوس العزيز الحكيم ، فلا نقص أبدًا في مِلِكِيَّته ولا في قدسيته ولا في قدرته وعزته ولا في حكمته ، لذا ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ ) وهذه الجملة معرَّفَة المبتدأ والخبر ، ففيها التوكيد المؤكد والحصر لمصدر الرسالة ، فلا يمكن إلا أن يكون الله هو الذي بعث محمد ( لأنه:(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) وتأمل قوله تعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ... الآية ) الحآقة ، وقوله تعالى (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) الإسراء.
وليس هذا موضع شرح هذه الآيات ، إنما المراد بيان أن الله تعالى يستدل بكماله المقدس على النزاهة من كل ما نَسَبه إليه أعداءه وأهل الكفر والشرك به ؟ .
ومن ثم يظهر معنى التعريف الذي ذكرناه عن أسم الله تعالى: القدوس .
ذِكْرُ الاسم في القرآن والسنة ( مقرنًا بالمَلك )
(1) (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وقد تقدم بيان مناسبة ورود الاسم في هذا السياق.