الصفحة 18 من 43

ش:في كتاب طبقات الحنابلة عن العباس بن غالب الهمداني أنه سأل الإمام أحمد رحمه الله عن أشياء منها قال:قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري فيتكلم مبتدع فيه أرد عليه؟ فقال:لا تنصب نفسك لهذا أخبره بالسنة ولا تُخاصم .فأعدت عليه القول فقال:ما أراك إلا مُخاصمًا.فتبين أن الإخبار بالسنة ونشرها مشروع وهو من أجلّ العبادات والعبادة لا يقبلها الله إلا إذا كان صاحبها مخلصًا لله يُريد الأجر منه وقد يكون من يظهر السنة مخاصمًا لنفسه ولحظوظها من رئاسة ونحو ذلك فهذا خصومته بغير حق لأنه فقد الإخلاص وهو شرط في قبول العمل وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب قدَّس الله روحه في المسائل على (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) قال:الثنية:التنبيه على الإخلاص لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه. وأما من دعا إلى الحق وهو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان مخلصًا لله في دعوته فهذا خصومته مع أهل البدع خصومة أهل الحق مع أهل الباطل .قال ابن القيم رحمه الله في نونيته:

لكنَّ ربَّ العالمين وجندَهُ ... ورسوله المبعوثَ بالقرآنِ

هُمْ يشهدون بأنكم أعداءُ من ... ذا شأنه أبد بكل زمانِ

ولأيِّ شيءٍ كان أحمدُ خصمكم ... أعني ابن حنبل الرضى الشيباني

ولأيِّ شيءٍ كان بعدُ خصومكم ... أهل الحديث وعسكر القرآنِ

ولأيِّ شيءٍ كان أيضًا خصمكم ... شيخ الوجود العالم الحرَّاني

أعني أبالعباس ناصر ... المختار قامع سُنة الشيطانِ

والله لم يك ذنبه شيئًا سوى ... تجريده لحقيقة الإيمانِ

إذ جرَّد التوحيد عن شرك كذا ... تجريده للوحي عن بهتانِ

فتجرّد المقصود عن قصد له ... لفذاك لم ينصت إلى إنسانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت