ـــــــــــــــــــــــ
الله تعالى أنزل عليه القرآن، وآتاه القرآن، وخبره من السنة كقوله عليه الصلاة والسلام: " ألا إني أوتيت القرآن، ومثله معه " فهذا خبر، فهذا حديث، حديث من السنة، أخبر فيه النبي، - أن الله آتاه القرآن، وآتاه السنة، فكانت السنة دليل القرآن، وكقوله - " تركت فيكم ما إن تمسكتم به، لن تضلوا، كتاب الله، وسنتي ".
المؤلف، رحمه الله، يقول: اعلم، رحمك الله، أن السنة دليل القرآن، وأنها لا تدرك بالقياس، السنة لا تدرك بالقياس، السنة وحي من الله، ليس يقيس الإنسان بعقله، يقيس شيئا على شيء، ويقول هذا من السنة! لا، السنة وحي، ولا تؤخذ بالعقول، كذلك الإنسان، ما يأخذ بعقله، وبتفكيره، ورأيه، وينسبه إلى النبي، - لا، السنة لا تدرك بالقياس، ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة، ولما مشى عليه الجمهور في اتباع الأئمة، لأن الأئمة عملوا بالسنة، تلقوا السنة عن رسول الله، - تلقاها عنه الصحابة، ثم تلقاها عنهم التابعون، ثم تابعو التابعين، إلى يومنا، حتى وصلت إلينا إلى يومنا هذا.
فإذًا، السنة في اتباع الأئمة، ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة، في تلقيهم السنة عن نبيهم، عليه الصلاة والسلام، وإلا فالأئمة لا يأتون بشيء من عند أنفسهم، وإنما الأئمة تلقوا السنة عن الرسول، - تلقاها عنه الصحابة، ثم التابعون، ثم من بعدهم، تابعو التابعين، فإذًا السنة اتباع، اتباع الأئمة فيما أخذوه عن نبيهم، وفيما تلقوه عن نبيهم، - ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة.
ثم قال المؤلف، رحمه الله: ثم ذكر الله - عز وجل - أقواما، أحسن الثناء عليهم، فقال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (( (( } [1] الآية فيها الحث على اتباع السنة، الله تعالى قال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ (( (( (( (( (( } [2] وكلام الله قول، والسنة قول، فالرسول، - تكلم بالسنة، فالواجب على الإنسان أن يستمع إلى كلام الرسول، - وأن يتبع
(1) - سورة الزمر آية: 17 - 18.
(2) - سورة الزمر آية: 17 - 18.