الصفحة 42 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

فيروي البخاري عن ابن مسعود قائلا: من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (( (( } [1] فلا أدري: نصف العلم.

فالأمور نصفان: نصف تعلمه فتجيب، ونصف تجهله فتسكت، فصارت لا أدري نصف العلم، وكما أن الجاهل ليس له عذر في عدم السؤال، فعليه أن يسأل عما أشكل عليه، ولكن المهم أن يسأل من يثق في علمه ودينه، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (( (( } [2] ولهذا قال المؤلف: ولا عذر لجاهل في ترك السؤال، والبحث عن أصول الإيمان، والدين، وشرائع المسلمين، وقد ألزمه الله - عز وجل - ذلك بقوله {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (( (( } [3] فألزم الله الجاهل بالسؤال، وكذلك ألزم العالم بعدم كتمان علمه، مما فيه كتاب ناطق، أو سنة قائمة، عمن يجهله، فلا بد من هذا، فالعالم يفتي بما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه، - والميثاق الذي أخذه الله، - عز وجل - على العلماء في قوله: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا (( (( (( (( (( (( (( } [4] .

ثم قال المؤلف: (ولا توفيق إلا بالله) ، فالله - عز وجل - هو الموفق، أن وفق الجاهل أن يسأل عما أشكل عليه، وهو الموفق للعالم أن يبذل علمه، فالموفق هو الله، والتوفيق بالله فقط، فمن وفقه الله فهو الموفق، ومن وفقه الله أن يبذل

(1) - سورة ص آية: 86.

(2) - سورة النحل آية: 43.

(3) - سورة النحل آية: 43.

(4) - سورة آل عمران آية: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت