ـــــــــــــــــــــــ
للأمرين جميعا، وهذا غير مقبول، لكن متى يكون العمل متقبلا؟ إذا توفر فيه الشرطان أو الركنان فيكون خالصا لله، وموافقا لما جاء به الشرع، وكأن المؤلف يقول:"اللهم إني أعوذ بك من عمل غير خالص لك، وليس فيه متابعة للرسول، -"وكأنه يسأل الله أن يكون عمله متقبلا، والعمل المتقبل هو الخالص لله الموافق لشرع الله، والموافق لسنة رسول الله، - والمؤلف استعاذ من الهوى المضل، واستعاذ من العمل غير المقبول، الذي لم يتوفر فيه الإخلاص، والمتابعة للنبي -.
ثم قال: (وأسأله الزيادة في اليقين) اليقين في القلب، اليقين: تصديق القلب، واليقين يحصل للإنسان بالأخبار المتواترة،
واليقين له ثلاث مراتب: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، أما علم اليقين: فيحصل بالأخبار المتواترة، وأما عين اليقين: فيحصل بالمشاهدة والمعاينة، وأما حق اليقين: فيحصل بالمباشرة، ويمثل العلماء لهذا بأنه لو أخبرك ثقات عدول بأن الوادي يجري، فأنت يكون عندك يقين بصحة ذلك، وهو أن الوادي هذا اسمه علم اليقين، حصل عندك علم اليقين، ثم إذا ذهبت إلى الوادي ورأيته بعينك يجري، زاد اليقين وصار عندك عين اليقين، لأنك شاهدت بنفسك، ثم إذا نزلت إلى الوادي، وباشرت وشربت منه، زاد اليقين وصار حق اليقين، فما أخبر الله به في الدار الآخرة من حقائق، من جنة، ونار، وحساب، هذا كله عند المؤمن علم اليقين، يصدق الله في أخباره، دونما أي إشكال في ذلك، ولا يتطرق إليه الشك، لكن في يوم القيامة إذا شاهد الجنة ورآها، صار عنده عين اليقين، فإذا دخل الجنة، وباشر نعيمها، صار عنده حق اليقين، فالمؤلف يقول: أسأله الزيادة في اليقين، والزيادة في اليقين تحصل بالأخبار المتواترة، وكل مسلم مؤمن عنده اليقين بأخبار الله، وأخبار الرسول - فكأن المؤلف يسأل الله الثبات على اليقين، وعدم الشك، وإلا فإن علم اليقين موجود عند المؤمن، أما الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين، هذا يكون يوم القيامة إذا شاهد ما أخبر الله به، زاد يقينه وصار عنده عين اليقين، فإذا باشر صار عنده حق اليقين.
ـــــــــــــــــــــــ
ومن أمثلة ذلك أيضا: قول الله تعالى عن إبراهيم {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [1] وقال النبي، - في الحديث الصحيح، الوارد في الصحيحين: " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [2] ".
والمراد بالشك هنا، الترقي من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين، ليس المراد به الشك على ظاهره، يقول - " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [3] " المراد بالشك الترقي من مرتبة إلى مرتبة، فإن إبراهيم عليه السلام ليس عنده شك في إحياء الله للموتى، ولا يتطرق إلى إبراهيم الخليل ذلك، ولكن أراد الارتقاء من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين، فيقول له الله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ (( (( (( (( } [4] فأتى بأربعة طيور، ومزقها وقطع رءوسها فماتت، فوضعها على الجبال، فأراد الله أن يحييها ليشاهد إبراهيم إحياءها، فكان يمسك الرءوس بيده، وكانت تأتي جثة
(1) - سورة البقرة آية: 260.
(2) - سورة البقرة آية: 260.
(3) - سورة البقرة آية: 260.
(4) - سورة البقرة آية: 260.