ـــــــــــــــــــــــ
قال - " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " هذه الفرق ما سبب افتراقها؟ الهوى والشبهات، ويسمون أهل الأهواء.
ولذا قال المؤلف: (وأعوذ بالله من هوى مضل) ، أي أعوذ، وألوذ، وألتجئ، وأعتصم بك يا الله من الهوى، والشبهات، التي تضلني عن الحق، نسأل الله السلامة والعافية.
والهوى ينقسم إلى شبهات، وشهوات، وإنه استعاذ من الهوى الناشئ عن الشبهات، والهوى الناشئ عن الشهوات، ويشمل الأمرين، والهوى قد ينشأ من الشبهات، وقد ينشأ من الشهوات، وكل منهما يسمى مرضا في القلب، مرض الشبهات، كما قال الله تعالى عن المنافقين: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [1] يعني شك وريبة وشبهات، وما وراء الشبهة فهو مرض الشهوة، مثل قول الله تعالى في نساء نبيه: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ (( (( (( } [2] أي شهوة، شهوة الزنا، أي إذا لينت المرأة صوتها، فهذا يطمع الفاجر فيها، أو الفاسق، لذلك يجب على المرأة إذا تكلمت مع الرجل تتكلم بصوت عادي لا ترخيم فيه ولا خضوع، لأنها إن فعلت ذلك، طمع الفاسق والفاجر فيها، فلتتكلم بصوت عادي بقدر الحاجة، فلا تخضعن بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض، فالهوى يشمل الأمرين: هوى ناشئا عن الشبهات وهوى عن الشهوات,
ولهذا قال المؤلف: (أعوذ بالله من هوى مضل، وعمل غير متقبل) : استعاذ بالله من عمل غير متقبل، أخذا من الحديث: " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع " لكونه غير متقبل، والعمل من أجل القربات وأفضل الطاعات، فهو استعاذ بالله من عمل غير متقبل، والعمل يكون غير متقبل لكونه فقد ركنين، أو شرطين فقد
(1) - سورة البقرة آية: 10.
(2) - سورة الأحزاب آية: 32.