الصفحة 30 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

ثم قال المؤلف: (وأعوذ بالله من هوى مضل) ، وأعوذ: أي ألوذ وألتجئ وأستجير، وألوذ بك يا الله من هوى مضل، والهوى الذي يضل الإنسان، وهو الشبهات التي تضل الإنسان، قال تعالى عن نبيه داود: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (( (( } [1] .

والإنسان ينحرف بأحد أمرين:

الأمر الأول: بأسباب الشبهات، وهذا هو الهوى المضل، الهوى المضل بسبب الشبهات، وبذلك ضلت الفرق التي خالفت معتقد أهل السنة والجماعة، مثل الجبرية، والقدرية، والمعتزلة، والأشاعرة، والمرجئة، وغير هؤلاء ضلوا بسبب الهوى والشبهات، ولذلك استعاذ المؤلف من هوى مضل، لأن الكتاب ألف في الرد على هؤلاء الفرق الجبرية، والمعتزلة، والقدرية، وذكر النصوص في وجوب الإيمان بالله، والإيمان بالجنة، والنار، والقدر، وعذاب القبر، والحوض، والشفاعة، ولذا قال: أعوذ بالله من هوى مضل.

والأمر الثاني: الشهوات التي تميل بالإنسان إلى المحرم، فالإنسان إذا مال إلى الشهوات، فإنه ينحرف فالشهوات مثل شهوة الزنا، وشهوة المال، فالسرقة من المعاصي التي تقوم بسبب شهوة المال، ومثلا يتعامل بالربا، أو يأكل بالرشوة، أو يفعل الفواحش كالزنا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، كل هذه المعاصي سببها الشهوات،

(1) - سورة ص آية: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت