3-ينبغي على العبد أن يشتغل بإصلاح الباطن , فإن حسن الظاهر إن كان من غير صلاح في الباطن فإن ذلك صورة لا معنى لها , وإنما يكمل هذا الحسن ويتم إذا سعى العبد في تصحيح باطنه وفي تقويم نفسه وتهذيبها على طاعة الله عز وجل ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وابن مسعود رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلقِي )
4-أن العبد إذا عرف أن التصوير من خصائص الله عز وجل فلا يشتغل في عيب أحد في خلقته , لأن عيب الصنعة إنما هو عيب لصانعها , فالإنسان لم يتدخل في هيئته الظاهرة , وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث الشريد رضي الله عنه في خبر الرجل الذي قد أسبل إزاره فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر إزاره قال له ارفع إزارك واتق الله , فقال: إني أحنث تصطك ركبتاي , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفع إزارك فإن كل خلق الله عز وجل حسن ) والحنث هو ميل في الساقين.
وإنما يُذم الإنسان في الأمور التي اختارها كأن يكون جبانا أو بخيلا أو كذابا.