فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 71

…وإنه إذا أراد المشككون من المنافقين ونحوهم أن يزيلوا هذه الحقيقة من قلوب المسلمين ، واستمع لهم من استمع ، وصدّق كلامهم من صدّقه ، فإنني أوجه الخطاب لهؤلاء جميعًا أن ينظروا إلى المذابح والتشريد الذي تعرض له المسلمون في كثير من بلاد الإسلام ، هل أخمدهم ؟ هل قضى عليهم ؟ هل أوقف المد الإسلامي ؟ لقد قُتل مئات وألوف تحت القمع الصليبي والصهيوني والعلماني ، فإذا بالقاعدة تتسع بعد كل مذبحة ، وجاءت عينات من الشباب المسلم الواعي أكثر صلابة ، وأشد بأسًا ، وأكثر وعيًا وتصميمًا على المضي في المشوار الطويل (222) .

…وإذا تقرر مما سبق أنه عند الفتن خاصة لابد من استحضار الثقة بنصر الله - تعالى - إذا تقرر هذا فلابد أن يعلم أن الإسلام لا يعمل وحده ، إنما يعمل من خلال البشر الذين يؤمنون به ، وإن المسلمين اليوم وهم ينظرون إلى إخوانهم الذين يواجهون الفتنة في دينهم ، ثم لا تذرف لهم دمعة ، ولا يتحرك لهم ساكن ، بل يتخاذلون عن نصرة إخوانهم في العقيدة ، هؤلاء إن لم يفيقوا من غفلتهم ، وينفضوا التراب عن رؤوسهم ، فإن الله - تعالى - قادر على أن يستبدل قومًا خيرًا منهم: ( وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ((223) .

…ومما ينبغي أن يتقرر في الأذهان أن الثقة بنصر الله - تعالى - عند الفتن لا تجدي إذا تقهقر المسلمون ، وخذلوا دينهم ، وسلكوا ألوان الفساد الموجودة من خمور ومخدرات ، إلى جريمة ، إلى زيغ عقدي ، إلى ألوان الجنس المختلفة ، والفتون المتنوعة ، من جنون كرة ، إلى جنون جنس ، إلى جنون دش .. إلخ .

…فهل يعي المسلمون أنهم إن سلكوا هذه الطرق ، ونهجوا هذه السبل أنهم لن ينصروا ولو كانت الدنيا كلها معهم ، لأن الله - تعالى - ليس معهم (224) .

…وهل يَعُون أنهم إن نصروا الله - تعالى - في أنفسهم فسينصرهم الله القوي العزيز ، ولو كانت الدنيا كلها ضدهم ، هل يعون هذا كلَّه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت