فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

…ولا يجوز أن يتطرق إلى قلوبنا الشك بسبب ما نراه من حولنا ، من الضربات الوحشية التي تكال لطلائع الجيل المسلم العائد إلى الله - تعالى - في كل مكان ، ولا بسبب ما نراه كذلك من ضخامة الأسس التي تقوم عليها الحضارة المادية .. إن الذي يفصل في الأمر ليس هو ضخامة الباطل ، وليس هو قوة الضربات التي تكال للإسلام ، إنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق ، ومدى الصمود للضربات )) (215) .

…نعم إن الإسلام أضخم حقيقة ، وأصلب عودًا ، وأعمق جذورًا من أن تفلح في معالجته الجهود ، كلُّ الجهود ، ولا هذه الضربات الوحشية التي تكال للمسلمين في كثير من بلاد الإسلام ، لأن المستقبل لهذا الدين ، وهذا الدين له دوره الكبير في هذه الأرض هو مدعو لأدائه ، أراد أعداؤه أم لم يريدوا ، وإن عنصر القوة كامن في طبيعته ، كامن في بساطته ووضوحه وشموله ، وملاءمته للفطرة البشرية ، وتلبيته لحاجاتها الحقيقية ، كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد بالعبودية لله رب العباد ، وفي رفض التلقي إلا منه ، ورفض الخضوع إلا له من دون العالمين ، كامن كذلك في الاستعلاء بأهله على الملابسات العارضة ، كالوقوع تحت سلطان المتسلطين . فهذا السلطان يظل خارج نطاق الضمير مهما اشتدت وطأته ، ومن ثم لا تقع الهزيمة الروحية طالما عمر الإسلامُ القلب والضمير ، وإن وقعت الهزيمة الظاهرية في بعض الأحايين .

…ومن أجل هذه الخصائص في الإسلام يحاربه أعداؤه هذه الحرب الماكرة ، لأنه يقف لهم في الطريق ، يعوقهم عن أهدافهم الاستعمارية الاستغلالية ، كما يعوقعهم عن الطغيان والتأله في الأرض كما يريدون !

…ومن أجل هذه الخصائص يطلقون عليه حملات القمع والإبادة ، كما يطلقون عليه حملات التشويه والخداع والتضليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت