… (( هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق ، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، ما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر ، بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم ، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها .
…فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين ، وسرورًا لهم ، وتحرزًا من أعدائهم فعلى ذلك . وإن لم يروا فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ، ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه ، ولهذا قال: ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه بفكرهم ، وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة .
…وفي هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب ، وأحرى للسلامة من الخطأ .
…وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها ، والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه ، هل هو مصلحة ، فيقوم عليه الإنسان ، أم لا ؟ فيحجم عنه )) (211) اهـ .
المبحث التاسع
الثقة بنصر الله - تعالى -
…إن استحضار الثقة بنصر الله - تعالى - زمن الفتن والمحن أمر يجب أن لا يغفل عنه المسلمون ، وبخاصة من يقودون طلائع الجهاد الإسلامي ، ومراكز الدعوة في بلاد الإسلام .