…وهكذا يتبين لنا من خلال هذه المخططات التي نصت عليها كتب الشيعة أنفسهم يتبين لنا مدى الخطر العظيم الذي سيحدق بالمسلمين ما لم ينتبهوا لهم .
3-المنافقون
…فإن المتأمل في تاريخ الإسلام العريض يجد أن المنافقين كان لهم دور كبير في الانتكاسات التي مرت بها دولة الإسلام ، والتي أفضت إلى زوالها ، أو كادت ، ثم في الفوضى الخلقية التي عمرت كثيرًا من المجتمعات الإسلامية .
…هؤلاء هم الذين حذرنا الله - تعالى - من مكائدهم بقوله: ( ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ((183) .
…ومن أراد أن ينظر إلى مثال يبين له خطر المنافقين ، وحرصهم على الفتك بالإسلام وأهله ، مما يوجب الحذر منهم ، والوقوف بالصمود أمامهم ، فلينظر إلى هذا المثال ، وهو ثورة المنافقين على الخليفة الراشد عثمان بن عفان ( .
…كان الذي دبّر هذه الثورة هو عبدالله بن سبأ ، وهو يهودي أظهر الإسلام نفاقًا ليصل إلى أغراضه الهدامة في تفريق المسلمين إلى أحزاب متعارضة ، وهدم الخلافة الإسلامية ، ولهذا الهدف طاف في بلاد الإسلام ، وأخذ ينفث فيها سمومه القاتلة ، وكانت باكورة عمله هي إثارة الناس على عثمان ( فجاء إلى العراق ، ووجد في أهلها بعض الاستجابة لأفكاره ، فكوَّن له فيها أنصارًا ، وانتقل إلى مصر ، فوجد فيها جوًا صالحًا لنشر أفكاره ، واستطاع أن يستميل عددًا كبيرًا من أهلها ، ولما تم له ما أراد من تأليب الناس على الخليفة بدأ الثورة من هناك ، فخرج من مصر ، ومعه من تأثر به من أهلها ، بعدما اتفق مع أهل العراق على الخروج في وقت محدد ، ووصلوا المدينة ، فحاصروا عثمان ( ، وجرت منهم إهانات كثيرة له ( ثم قتلوه بعدما أبى أن يستجيب لمطلبهم في خلع نفسه من الخلافة(184) .