فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

…وقال سبحانه: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ((84) .

…إن هذه الآيات الكريمة تقرر بوضوح مبررات مطاردة الشياطين ، ومناهج الشياطين ، وتحطيم سلطان البشر الذي يتعبد الناس ، والناس عبيد لله - تعالى - وحده ، لا يجوز أن يحكمهم أحد من عباده بسلطان من عند نفسه ، وبشريعة من هواه ورأيه .

…نعم إن كل جماعة أو دولة أو نحوهما ممن يريد أن يقطع الصلة بين الناس وربهم - جل وعلا - لابُد أن يقاتلوا حتى لا يخرجوا الناس من هذا الدين الذي يصل بين الإنسان وربه بالعبودية الخالصة ، والطاعة المطلقة (85) . وإن الذي يعنيه قوله - جل وعلا - في آية الأنفال السابقة ( ويكون الدين كله لله ( هو إزالة الحواجز المادية ، المتمثلة في سلطان الطواغيت ، وفي الأوضاع القاهرة للأفراد ، فلا يكون حينئذٍ سلطان في الأرض لغير الله ، ولا يدين العباد يومئذٍ لسلطان قاهر إلا سلطان الله - عزّ وجل - فإذا أُزيلت هذه الحواجز المادية ترك الناس أفرادًا يختارون عقيدتهم فرارًا من كل ضغط.

…وإن البشرية كل البشرية لن تنال الكرامة التي وهبها الله - تعالى - لها ، ولن يتحرر الإنسان من الأرض إلا حين يكون الدين كله لله - تعالى - فلا تكون هنالك دينونة لسلطان سواه ، ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة:

…( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( .

…فمن قَبِل هذا المبدأ ، وأعلن استسلامه له قَبِل المسلمون إعلانه هذا واستسلامه ، ولم يتفشوا عن نيته ، وما يخفي صدره ، وتركوا هذا لله الذي يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور:

…( فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ( .

تنبيه لابد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت