فهو رأس العبادة (1) إذ فيه الثناء على الله - عز وجل - ، والإخبات وذل الانكسار وإظهار الافتقار بين يديه لذا أنذر عز وجل بأشنع العقوبات لتاركه قال - عز وجل - { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين } (غافر:60) َ ، ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهميته فقال - صلى الله عليه وسلم - (الدعاء هو العبادة ) (2) ، و لأنه من أجل العبادات قرنها الله - عز وجل - بالألوهية و الرحمانية قال - عز وجل - { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (الإسراء:110) .
7)القيامة والوعيد
ذكر القيامة والوعيد من أسباب إخبات القلوب وانكسارها بين يدي رب العالمين لذا اقتران بلفظ الهيبة والجلال الله - جل جلاله - ، ولكن العجيب هو اقترانها باسمه - عز وجل - الرحمن (3)
(1) الدعاء أخص العبودية وأعظمها لان فيه عدة معان: 1)الوجود فإن من ليس بموجود لا يُدعى. 2)الحياة فإن الميت لا يدعى. 3) الغنى فإن الفقير لا يدعى. 4) السمع فإن الأصم لا يُدعى. 5) الكرم فإن البخيل لا يُدعى. 6) الرحمة فإن القاسي لا يُدعى. 7) القدرة فإن العاجز لا يُدعى. وكلها من صفات الكمال الثابتة لله - جل جلاله - .
(2) صحيح رواه الإمام أحمد وغيره.
(3) لذا كثر كلام أهل العلم في ذلك أن من معاني الرحمن الملك العظيم العادل ، وقال بعضهم: أن ذكر الرحمن في هذه المواضع يمزج بين الترغيب في مواطن الترهيب فيكون ذلك ادعى لقبول الدعوة من باب التلطف مع المدعوين ، وهذا يتضح في آيات سورة مريم ودعوة الخليل - عليه السلام - لأبيه ( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:45) .