فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1101

والتعريف في { العالمين } لاستغراق كل ما يصدق عليه اسم العالم . والعالَم: الصنف من أصناف ذوي العلم ، أي الإنسان ، أو النوع من أنواع المخلوقات ذات الحياة كما تقدم من احتمال المعنيين في قوله تعالى: { الحمد لله رب العالمين } [ الفاتحة: 2 ] . فإن أريد أصناف ذوي العلم فمعنى كون الشريعة المحمدية منحصرة في الرحمة أنها أوسع الشرائع رحمة بالناس فإن الشرائع السالفة وإن كانت مملوءة برحمة إلا أن الرحمة فيها غير عامة إمّا لأنها لا تتعلق بجميع أحوال المكلفين ، فالحنيفية شريعة إبراهيم - عليه السلام - كانت رحمة خاصة بحالة الشخص في نفسه وليس فيها تشريع عام ، وشريعة عيسى - عليه السلام - قريبة منها في ذلك؛ وإما لأنها قد تشتمل في غير القليل من أحكامها على شدّة اقتضتها حكمة الله في سياسة الأمم المشروعة هي لها مثل شريعة التوراة فإنها أوسع الشرائع السالفة لتعلقها بأكثر أحوال الأفراد والجماعات ، وهي رحمة كما وصفها الله بذلك في قوله تعالى { ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن وتفصيلًا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } [ الأنعام: 154 ] ، فإن كثيرًا من عقوبات أمتها جعلت في فرض أعمال شاقة على الأمة بفروض شاقة مستمرة قال تعالى: { فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلّت لهم } وقال: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} إلى آيات كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت