قول علامة الشام القاسمي ': (1)
قوله تعالى: {و َمَآ أَرْسَلْناَكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}
أي وما أرسلناك إلا بهذه الحنيفية والدين الفطري إلا حال كونك رحمة للخلق فإن ما بعثت به سبب سعادة الدارين، وجعله نفسه الرحمة - صلى الله عليه وسلم - مبالغة جلية، وجوز كون الرحمة مفعولًا له أي للرحمة ، فهو نبي الرحمة .
تنبيه:
قال الرازي: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان رحمة في الدين والدنيا ، أما في الدين فلأنه بُعث والناس في جاهلية وضلالة وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم (2) لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم ،فبعث الله تعالي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب ، فدعاهم إلى الحق وبين لهم سبيل الثواب وشرع لهم الأحكام، وميز الحلال من الحرام ، ثم انما ينتفع بهذه الرحمة من كانت همته طلب الحق ، فلا يركن إلى التقليد و لا إلى العناد و الاستكبار ، وكان التوفيق قرينًا له ، قال تعالي {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ } (فصلت: من الآية44) و أما في الدنيا فلأنهم تخلصوا بسببه من كثير من الذل والقتال والحروب ونصروا ببركة دينه ).
العلامة محمد الطاهر بن عاشور ': (3)
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107)
"إنما أنا رحمة مهداة"وتفصيل ذلك يظهر في مظهرين:
الأول: تخلق نفسه الزكية بخلق الرحمة .
والثاني: إحاطة الرحمة بتصاريف شريعته .
(1) محاسن التاؤيل (ج11 ص180) .
(2) قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه:هذا مصدقًا للحديث في صحيح الامام مسلم ' ( إن الله نظر إلي أهل الأرض عربهم و عجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب ) .
(3) التحرير والتنوير - (ج 9 / ص 220) .