وأن جسمه يمثل جزءا من وجوده لا الوجود كله. وأن الله لم يتركه سدى، بل رسم له صراطا مستقيما، وأمره ألا يحيد عنه. لكن البشر من قديم احتجبوا وراء أسوار المادة الظاهرة، وظنوا الوجود لا يعدو هذه المحسوسات، وكذبوا المرسلين حين حدثوهم عن اليوم الآخر. وقال شاعر جاهلى: يحدثنا الرسول بأن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام؟ إن الإيمان بالحاضر والكفر بالغد، والإيمان بالجسد والكفر بالروح، إن هذه المادية الصماء ليست وليدة التقدم العلمى الحديث كما يهرف البعض، إنها وليدة الجهل القديم، وهو جهل لم تنقشع ظلمته عن طائفة من الناس. وإنه لكذب عميق القاع أن يقال: هذا الكفر وليد الارتقاء العلمى!. لقد تتبعنا أقوال كثير من الملحدين فرأيناها صدى دقيقا لما كان يردده الدهماء من البدو والبله من الأعراب... كلهم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة من أجل ذلك لم أصدق حرفا مما كتبه الدكتور محمد مندور في العدد -19- من مجلة المجر تحت عنوان"موقف شجاع من الحياة"قال: أدت الحرب العالمية الثانية إلى انتشار مذهب فكرى وأخلاقى جديد هو المذهب (الوجودى) ، ذلك أن أهوالى وفظائع هذه الحرب قد أوحت بفشل التراث الدينى والأخلاقى، في قيادة البشر وتجنبهم الويلات، حتى قال"جان بول سارتر"زعيم الوجودية:"إن الوجودية ليست دعوة! بل تقرير واقع، وإن البشر قد تحولوا إلى وجوديين، بضغط تلقائى من الأحداث والفجائع، التى ابتلوا بها في الحرب". ثم قال مندور: والوجودية ترى أن مبادئ الدين والأخلاق قد أفسدت قيادة البشر، وأن الإنسان لم يعد يؤمن إلا بأنه موجود، وعليه أن يعدل سلوكه في كل موقف من مواقف الحياة، ص _057