كما انتقدها العالم الفلكي الشهير"هرشل"بل وسائر أساتذة الجامعات.
لم يكن دارون يقصد بنظريته تلك الإيحاءات الفلسفية والتفسيرات المنبثقة عنها، أو التطبيقات التعسفية لها، لكن أعداء الدين هم الذين تلقفوا النظرية وصنعوا منها ذلك الضجيج الهائل والذي يدندن حول كون الدين خرافة يجب أن ينبذ من الحياة، هكذا أراد اليهود.
لقد قامت نظرية التطور على أصلين كل منهما مستقل عن الآخر وهما: أن المخلوقات الحية وجدت على الأرض في مراحل تاريخية متدرجة، ولم توجد دفعة واحدة.
الثاني: أن هذه المخلوقات متسلسلة وراثيًا نتج بعضها عن بعض بطريق التعاقب خلال عملية التطور الطويلة البطيئة.
والذي عملته الداروينية أنها دمجت بين الأصلين، وحاولت تأييد الأصل الثاني بشواهد الأصل الأول، وهو خلط علمي أوجد لبسًا على بعض العلماء، وأضفى على النظرية نوعًا من"العلمية"مع أن هذه المسحة العلمية قد يصح أن تضفى على الأصل الأول، لكن إضفاءها على الأصل الثاني خطأ محض.
وعلى الرغم من أن الداروينيين أدخلوا تعديلات كثيرة على تلك النظرية، إلا أنها بقيت في نظر العلماء نظرية متهافتة، لا تملك البراهين على صحتها.
ويبقى السؤال الحائر حائرًا: إذا كانت النظرية بهذه المثابة من الادعاء الفاقد للبرهان، وأنها أقرب إلى الخرافة منها إلى الحقيقة العلمية، فما السر في تشبث بعض علماء الغرب بها، وإصرارهم عليها إصرارًا أعمى؟!.
ويجيب المؤلف: إنه الفصام النكد، والعداوة الشرسة التي قامت بين العلم والدين في ظروف غير طبيعية.
يقول السير آثر كيت في (مذهب النشوء والارتقاء) : إن نظرية النشوء لا زالت حتى الآن بدون براهين، وستظل كذلك، والسبب الوحيد في أننا