الصفحة 23 من 41

وسادت تلك العبادة الجديدة؛ عبادة العقل والطبيعة، فكانت سمة هذا العصر الذي سمي عصر التنوير.

وتوالت انتقادات العلماء للكنيسة ترسم خط العداء الذي ظهر في أجلى صوره على يد فولتير الذي انتقد عقيدة التثليث وتجسيم الإله وأشار إلى أن"بولس"، طمس المسيحية وحرفها، ونادى بأن الطاعة إنما هي طاعة البشر باسم قوانين الدولة، وأن على رجال الدين أن يخضعوا مع جميع الناس لنظم الدولة، فلعنته الكنيسة وحرمت قراءة كتبه.

ونتج عن المذهب العقلي الجديد بالإضافة إلى نظرية نيوتن مذهبان جديدان على العالم الإسلامي ينمان عن التخبط والضياع:

الأول: مذهب المؤلهة أو المؤمنين بإله مع إنكار الوحي.

الثاني: المذهب الإلحادي المادي.

الثورة الفرنسية:

بين المؤلف في هذا الفصل أن النظام الاجتماعي الذي هيمن على الحياة الأوربية طيلة القرون الوسطى هو نظام الإقطاع والذي كان أبشع وأظلم النظم الاجتماعية في التاريخ، وأشار إلى أن الشرق المسلم آنذاك كان ينعم بالحياة في ظل أفضل وأعدل مجتمع عرفه التاريخ، بينما كان الغرب يرزح تحت نير هذا النظام البغيض.

ويشير المؤرخون إلى أن أولى محاولات الإنسان الأوروبي الانفلات من المظالم الإقطاعية بدأت بالاحتكاك المباشر بالمسلمين عن طريق الفتوحات الإسلامية في أوروبا، وبلغ ذروته إبان الحروب الصليبية، وكان رواد هذا التمرد والثورة على الإقطاع أرقاء فرنسا لقربها من الأندلس، وبعدها النسبي عن مركز البابوية في روما، فكان أهلها أقرب إلى روح التحرر والانطلاق.

فقامت في فرنسا أول ثورة فلاحية"الجاكرية"في القرن الرابع عشر للميلاد، وهي وإن أجهضت إلا أنها مهدت لحركات مماثلة بالثورة على الكنيسة التي كانت في نظرهم مجرد مالك إقطاعي جشع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت