الصفحة 15 من 41

لديهم شعور بأن شراءها إن هو إلا إضاعة للمال فيما لا فائدة فيه، أو أنه غير مضمون العاقبة.

وتبع ذلك الشعور ظهور الفضائح التي كشفت جانبًا من سيرة رجال الكنيسة وفجورهم، فكان ذلك إيذانًا بالشك الكبير في قداسة هؤلاء القساوسة وصلاحهم.

وتوحدت المشاعر من مختلف قطاعات الشعب بالعداوة والازدراء تجاه رجال الكنيسة، ورأى الأوربيون - حكامًا ومحكومين - الحياة الكريمة التي يعيشها الشرق الإسلامي حيث لا كهنوت ولا طغيان ولا احتكار، فهزت هذه الرؤية أنفسهم وبهرت عيونهم، فباتت صكوك الغفران في نظرهم هراء لا طائل تحته، وعبئًا يبعث على الاشمئزاز والاستخفاف.

ولما كانت الكنيسة هي الدين النصراني في نظر أتباعها كان لابد أن يهتز الدين كله في نظرهم باهتزاز صورة الكنيسة، وفقدان الثقة في قدسيتها وطهارة رجالها، وكان ذلك هو بداية السير في طريق الكفر ونبذ الدين، واستغل أعداء الدين - لا سيما اليهود - تلك الأجواء فبذروا على الفور بذورهم بالمناداة بطرد الدين من حياتهم، ووضعوا أمامهم ذلك الخيار الصعب الذي مفاده: إما أن يؤمن بصكوك الغفران فيحكم على نفسه بالجمود والغباء والرجعية المتناهية، وإما أن يكفر بها فيلزمه الكفر بالإطار الذي يحويها بكامله؛ إطار الدين والغيبيات، لا سيما الآخرة، وهو الخيار الذي جسده الفيلسوف اليهودي الوجودي"جان بول سارتر"في إحدى رواياته المشهورة (الشيطان والرحمن) .

هذا مع أن الكنيسة في عصرنا الحاضر لا تصدر تلك الصكوك المخزية، بل تستحي من ذكرها وتخجل كلما دار الحديث عنها.

الباب الثاني:

أسباب العلمانية:

وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: الطغيان الكنسي: أسبابه. أنواعه (الطغيان الديني - الطغيان السياسي - الطغيان المالي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت