الصفحة 14 من 41

الخطايا، وظل الجهلة والسذج يتوسلون إلى القساوسة راجين الشفاعة والتقرب إلى الله زلفى فنتج عن ذلك مبدأ التوسط بين الله والخلق، حتى أصبحت وظيفة رجل الدين المسيحي القيام بهذه الوساطة، فعن طريقه تؤدى الصلاة، ويتناول العشاء الرباني، وهو الذي يقوم بالتعميد وطقوس الزواج والموت ويتقبل الاعترافات بالمذنبين.

ثم يبين المؤلف أن هذه الصكوك إنما بدأت حين كانت الكنيسة تواجه ظروفًا عصيبة إبان الحروب الصليبية التي بلغ معها يأس النصارى من تحقيق النصر على المسلمين مبلغًا عظيمًا، وأصاب الشعوب الأوربية إحباط شديد فاخترعت الكنيسة فكرة هذه الصكوك كتجسيد لأماني المشتركين في تلك المعارك بالمغفرة، ولشحذ هممهم للاندفاع في المشاركة في تلك الحروب، كما يقول ول ديورانت في قصة الحضارة.

ويخلص المؤلف من هذا العرض لهذه البدعة بقوله:

وعليه فلم يكن يحظى بالحصول على صك الغفران إلا رجل ذو مال يقدر على شرائه حسب التسعيرة التي تحددها الكنيسة، أو رجل يحمل سيفه ليقاتل تحت راية الكنيسة، وغير هذين رجل ثالث فقير لا مال له أو عاجز عن القتال، أو رجل غير مستعد للموت في سبيل الكنيسة، لكنه يظل أسير صراع نفسي مرير وشعور بالحرمان قاتل.

وهكذا فالكل مضحون، والكل خاسرون، والكنيسة هي الرابح الوحيد، حيث أثرت ثراء فاحشًا من عملية بيع الصكوك، وإن كانت عند الله أذل مقامًا وأخسر صفقة.

ومن الوجهة السياسية قويت الكنيسة وتدعمت سلطتها، فكان الثراء والنفوذ بعض ثمار تلك البدعة التي دفعت الكنيسة إلى الطغيان والغطرسة الباغية، ولم ينتبه رجال الكنيسة الذين أعماهم الغرور بسبب ما وصلوا إليه من الغنى والسيطرة عن خطر هذا الطغيان عليهم، فكانت مهزلة صكوك الغفران مسمارًا في نعش الكنيسة وبداية لنهايتها.

حيث هبط سوق الصكوك وأصابه الكساد، وتجول القساوسة ببضاعتهم يبيعونها بأبخس الأثمان فازداد إعراض الناس عنها، حيث تولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت