وَقَوْله مَنْ أَتَى كَاهِنًا يَشْتَمِل عَلَى إِتْيَان الْكَاهِن وَالْعَرَّاف وَالْمُنَجِّم) قلت:- قوله في الحديث"من أتى"هذا إطلاق في الإتيان، فلم يفصل بين إتيان وإتيان، والمتقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، فمن أخرج من العموم إتيان المريض للاستشفاء عند الكهان والسحرة فقد خصص العموم بلا دليل، وكلامه لاغ، لأن المتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولأن العام من كلام الله ورسوله لا يخصص إلا بكلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقوله"كاهنا"نكرة، وقوله"من أتى"هذا شرط، فلفظ الكاهن في هذا الحديث نكرة في سياق الشرط، والمتقرر في القواعد أن النكرة في سياق الشرط تعم فيدخل فيه الإتيان لكل من يطلق عليه أنه كاهن، فالكاهن أو الساحر الذي يأتيه من يريد الاستشفاء بما عنده من الكهانة والسحر داخل في عموم هذا النهي، ومن أخرجه من النهي فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا التخصيص، وانظر كيف عقوبة من فعل هذا، فإنه يكون كافرا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من جملة أحاديث الوعيد التي لا يتعرض لها بتأويل يخرجها عن مقصودها الذي من أجله سيقت له، وهذا ظاهر في تحريم إتيانهم على أي وجه كان.
ومن الأدلة أيضا:- ما رواه مسلم في الصحيح قال:- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شيء لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» فقوله"من أتى"هذا مطلق، والمتقرر أن المطلق يحب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فيدخل في ذلك كل إتيان لهم، ومن ذلك الإتيان لطلب الاستشفاء من عندهم، ومن أخرج هذا الإتيان من الإطلاق فإنه مطالب بالدليل، لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وقوله"عرافا"نكرة، وقد وردت في سياق الشرط، والمتقرر أن النكرة في سياق الشرط تعم، فيدخل فيه كل عراف، سواء العراف الذي يعقد ابتداء، أو العراف الذي يحل ما قد عقد، كل ذلك يشملهم عموم النهي على الإتيان، ومن خصص العراف الذي يحل العقد فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا التخصيص، لأن المتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، والمتقرر أن التخصيص لا يثبت