الصفحة 21 من 32

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في قواعد الشرع أن كل من اتخذ سببا لم يدل عليه شرع ولا قدر فقد أشرك الشرك الأصغر، وإن اعتقده الفاعل بذاته فشرك أكبر، والمعالجة التي ستتم عند الساحر كثير منها يكون فيه اختراع علاجات لم يثبت الدليل الشرعي ولا الدليل القدري أنها نافعة، فضلا عن أن كثيرا من هذه الأدوية التي يصنعها هي أصلا في ذاتها لا تجوز شرعا لما اشتملت عليه من الضرر الديني والبدني، فهي في حقيقتها اختراع أسباب لم يأت بها الشرع ولا تثبتها التجربة، بل الشرع جاء بإبطالها، وندب إلى محاربتها لما فيها من الضرر العظيم والمفاسد الكبيرة، والعوائد الخطيرة على الفرد والمجتمع في أبدانهم وأديانهم، فهي من اتخاذ الأسباب بلا دليل شرعي ولا قدر مرعي، فهي من الشرك الأصغر إلا في حق من اعتقد أنها الفاعلة بذاتها فتكون في حقه من الشرك الأكبر، فالواجب سدها ومحاربتها، وهذا لا يتأتى مع القول بتجويز الذهاب إلى السحرة والكهان بل لا يتأتى إلا مع القول بتحريم حل السحر بالسحر، ولو تأملت هذا الوجه من الاستدلال لوجدته قويا في ترجيح التحريم، فالذهاب إلى السحرة ليس من الأسباب المعتبرة في الشرع في العلاج، بل هو مما جاءت الشريعة بصد بابه، والله أعلم.

ومن الأدلة أيضا:- ما رواه الحاكم في المستدرك عن الحسن قال: سألت أنس بن مالك عن النشرة فقال: ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنها من عمل الشيطان"وقال:- هذا حديث صحيح و أبو رجاء هو مطر الوراق و لم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح، والنشرة على القول الصحيح هي حل السحر بالسحر, فبان لك بذلك القول الصحيح الحق في هذه المسألة وأن حل السحر بالسحر لا يجوز، وأنه من النشرة الشيطانية، وأنه دل على منعه الكتاب والسنة وقواعد الشرع، والمعقول الصريح، والله أسأل أن يشرح صدورنا للحق الموافق للكتاب والسنة.

(فصل)

وقد استند من قال بالجواز بأدلة لا تصلح أن تكون دليلا أصلا، ومن باب الفائدة أذكرها لك مع بيان الجواب عليها، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتأييد:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت