ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في الأدلة جواز التداوي، إلا بالحرام، فالحرام مهما كان لا يجوز التداوي به، إلا بدليل خاص، وما كان حراما التحريم الكلي فإنه لا يجوز التداوي به، كالتداوي بالخمر، والموسيقى، والرقى الشركية، والتمائم كلها، ومن ذلك:- التداوي بالسحر والتكهن فإنها من المحرمات في الشرع، وما كان حراما فإنه لا يجوز التداوي به، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله خلق الداء و الدواء، فتداووا، و لا تتداووا بحرام"وهو حديث حسن، وحديث أم سلمة أنها انتبذت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبيذ يهدر، فقال"ما هذا؟"قلت: فلانة اشتكت فوصف لها، قالت: فدفعه برجله فكسره و قال"إن الله لم يجعل في حرام شفاء"ورجاله كلهم ثقات، و أخرج الطبراني عن أبي الأحوص أن رجلا أتى عبد الله فقال: إن أخي مريض اشتكى بطنه، و أنه نعت له الخمر أفأسقيه؟ قال عبد الله: سبحان الله! ما جعل الله شفاء في رجس، إنما الشفاء في شيئين: العسل شفاء للناس، و القرآن شفاء لما في الصدور. قال الألباني (و إسناده صحيح أيضا) ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر قال"إنها داء"ونهى عن ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم"من تداوى بحرام لم يجعل الله له فيه شفاء"وهو يحتمل التحسين، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"من أصابه شيء من الأدواء فلا يفزعن إلى شيء مما حرم الله، فإن الله لم يجعل في شيء مما حرم شفاء"ولا بأس به مع الشواهد، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث، وعن ابن مسعود موقوفا عليه: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وإسناده صحيح، ونحو هذه الأدلة فإنها دالة على تحريم التعالج بالتكهن والسحر، لأنها أصلا في ذاتها محرمة، والمتقرر أن التداوي بالمحرم لا يجوز إلا بدليل، والله أعلم.
ومن الأدلة الدالة على ذلك أيضا:- الأدلة الدالة على أن الله تعالى إن حرم شيئا حرم ثمنه، وما كان حرام الثمن فهو حرام التعاطي، لأن المتقرر أن تحريم الثمن فرع عن تحريم الفعل، ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة