الصفحة 16 من 39

(المسألة الثالثة)

(سجود البناء على اليقين قبل السلام والبناء على غالب الظن بعده)

وهذا هو الصحيح الذي قد دلت عليه الأدلة الصحيحة وقبل شرحها أبين لك شيئا مهما وهو معنى الشك وعنى الظن فقال العلماء إن الشك هو احتمال أمرين لا مزية لأحدهما على آخر وأما الظن فهو احتمال أمرين لأحدهما مزية على الآخر والقاعدة في الشك هي إطراحه وعدم العمل به أبدا وأما الظن الغالب فالعمل به واجب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الضابط يثبت أمرين أحدهما أن الشك إذا عرض لك في صلاتك بين فعل شئ أو تركه فالأصل فيه عدم فعله لأن القاعدة تقول من شك هل فعل أو لم يفعل فالأصل أنه لم يفعل فم شك في ترك ركن فهو كتركه ومن شك في ترك واجب فهو كتركه لأن الأصل عدمه فالأصل هو إطراح الأمر المشكوك فيه والأخذ بالأمر المتيقن لأن اليقين لا يزول فمن شك في الزيادة أو النقصان فاليقين هو النقصان والزيادة مشكوك فيها فالأصل إطراحها والعمل بالأقل والدليل على ذلك أي على أن من عرض له في صلاته شك فإنه يطرحه ويعمل بالأمر المتيقن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك واليقين على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان رواه مسلم، فهنا شرع لنا رسول الله صلة الله عليه وسلم إذا عرض لنا شك في الأقل أو الأكثر أن نبني على الأقل ويكون السجود له قبل السلام، وفي الموطأ عن يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرك صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان ) )ولأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا أستيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت