بمعروف ولا ينهى عن منكر فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله وأقلهم دينا، وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه. وقد حدثني من لا أتهم عن شيخ الإسلام وإمام المسلمين ومجدد القرن الثاني عشر محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - أنه قال مرة: أرى ناسا جلوسا في المساجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأشوف أناسا يعكفون عندهم يقولون هؤلاء لِحىً غوانم، وأنا أقول: إنهم لحى فوائن... - أي لحى خبيثة - فقال السامع: أنا ما أقدر أقول: إنهم لحى فوائن... فقال الشيخ: إنهم من الصم البكم. ويشهد لهذا ما جاء عن بعض السلف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، فلو علم المداهن الساكت أنه أبغض الناس عند الله - وإن كان يرى أنه طيب - لتكلم وصدع) اهـ. [مجموعة رسائل حمد بن عتيق 1/124] .
واعلم - أخانا في الله - أن التخاذل عن الأمر والنهي سبب لوقوع كوارث وبلايا كثيرة على الفرد والمجتمع منها ما يلي:
1)إهلاك الساكتين مع المجرمين حين حلول العقوبة.
2)انتفاء الخيرية عن هذه الأمة.
3)سهولة ركوب المعاصي والمجاهرة بها.
4)عدم استجابة الدعاء.
5)ظهور غربة الدين وأهله لانتشار المنكر وقوة أهله.
6)إلف المنكر والاعتياد عليه والإنكار على من أنكره.
7)انتشار الجهل بأحكام المنكرات.
8)حصول اللعن والطرد من رحمة الله، والعياذ بالله.
9)جراءة المرتدين والفساق على أهل الحق كما نراه اليوم جليا في مجتمعنا في حال المجاهدين وأنصار الجهاد، فقد تسلط شرار خلق الله على الآمرين بالمعروف والناهين