لهم حرمة فيقطعونهم أفرادا أو مجموعات قليلة، لأن ما وصفنا هنا مجال واسع لفئات كثيرة في كل بلد وقرية من هذه الجزيرة، وقد لمسنا منهم الإقبال على الخير والتعطش لقيام هذا الدين على حقيقته التي يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم له فهذا قاطع للاستحواذ والسيطرة على أهل الدين وإذلالهم حيث يترتب عليه:
أ ) معية الله ونصره وتأييده.
ب) كون هذا هو المناسب للحد من الاستهانة بأهل الدين واقتطاعهم وفتّ عضدهم مما يعرفه أهل الدين كلهم من واقعهم المحسوس اليوم، فإذا قام في كل بلد وقرية رجال على هذا التوجيه الذي سبق بيانه فهذا سيحدّ من تسلط المضاد بحول الله وقوته وفيه مدافعة للظالمين بالتآزر والتعاون بين أهل الخير، لقطع التلاعب بأهل الدين، قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} .
ومن حاك في صدره الخوف من أهل المنكر أو من ورائهم؛ فليتأمل موقف إبراهيم عليه السلام {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ، وليتأمل مواقف غيره من الأنبياء مع أقوامهم ليتقوى قلبه ويثق بضمان ربه فيقدم غير هياب ولا وجل لأنه يأوي إلى ركن شديد، وليعلم أنه قد يبتلى فعليه أن يحتسب ذلك في ذات الله عز وجل حتى يتحقق له الخير.
أخي طالب العلم:
إنه ليس أحد أحق بالشجاعة والجرأة في الحق من ورثة علم النبوة وعملها فهم جند الله والموقعون عنه.
ولنتأمل أيضا ما بايع عليه الصحابة الكرام نبيهم صلى الله عليه وسلم فقد بايعوه على أن يقولوا الحق حيث كانوا لا يخشون في الله لومة لائم لما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتفق عليه.
قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فلو قدر أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها وهو مع ذلك لا يغضب لله ولا يتمعر وجهه ولا يحمر فلا يأمر