وقالت الصوفية بالقطب والأبدال وهذا من أثر الإسماعيلية والشيعة. (1) وعوامل نشأة الفرقتين وطبيعة كل منها توجب أن يقترب التشيع والتَّصوف, فالشيعة انهزموا في ميدان السياسة, والصوفية انهزموا في ميدان الحياة, وأهل فارس هم أكثر الناس تصوفًا بين الأمم الإسلامية (2) , وقد أخذ الصوفية فكرة الحياة المستمرة لبعض الأشخاص من الشيعة الذين يقولون بمهدية فلان أو فلان وأنه حي إلى الآن. قال ابن حزم:"وسلك في هذا السبيل بعض نوكي الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيّان إلى اليوم". (3)
وقد اعتمد الصوفي عبد الرحمن السلمي في تفسيره على ما يروى عن جعفر الصادق من تأويلات للقرآن مخالفة للمنهاج الصحيح في التفسير, فإذا قالت الشيعة في تفسير قوله تعالى"وعلى الأعراف رجال"هو علي بن أبي طالب يعرف أنصاره بأسمائهم, قال السلمي:أصحاب المعرفة أصحاب الأعراف, وقال ابن عربي:"رجال هم العرفاء أهل الله وخاصته". (4)
ويذكر السراج أنَّه"لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بين جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصية بمعان جليلة وإشارات لطيفة وألفاظ مفردة وعبارة، وبيان للتوحيد والمعرفة والعلم, تعلَّق وتخلَّق بها أهل الحقائق من الصوفية". (5) وعلي رضي الله عنه من علماء الصحابة وأفضلهم بعد سابقيه في الخلافة فلماذا هذه الخصوصية ؟
(1) - أبجد العلوم: صديق حسن خان 2/160.
(2) التصوف الإسلامي: زكي مبارك 2/28.
(3) - الصلة بين التصوف والتشيع: د. مصطفى الشيبي ص 136.
(4) - المصدر السابق ص 191.
(5) - نفس المصدر ص343.