الصفحة 127 من 130

فخرج منها خائفًا يترقّب، وحيدًا ضعيفًا طريدًا، ولكنه عاد بعد ذلك منتصرًا؛ ليُحطّم مُلْك فرعون، عاد منتصرًا؛ لأنه على الحق، وانهزموا؛ لأنهم على الباطل، انتصر؛ لأنه من حزب الله وهم من حزب الشيطان {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}

خَلّ الخِطاب لمدفعٍ هدارِ واحرق طُروس النثرِ والأشعارِ

وانهضْ فأصفادُ الأسارِ لساكنٍ ومسرّة التيسيرِ للسيارِ

كم عازفٍ عن جَدولٍ مُتوقّف ومتابع مَيْل السرابِ الجاري

لولا اصطراعُ الأرضِ ما قامت على يمّ الدجى سوابحِ الأقمارِ

وقوافلُ الغيثِ الضحوك شحيحة وكتائب الغْيمِ الكظيمِ جواري

فاقطعْ وِثاق الصمتِ واستبق الخطى كالطارئاتِ لِحَوْمةِ المضمارِ

أنتَ القويُ فقد حمَلتَ عقيدةً أمّا سواكّ فحاملوا أسفارِ

يتعلّقون بهذه الدنيا وقد طُبعَت على الإيرادِ والإصدارِ

دُنيا وباعوا دونها العَليا، فلبئس المشترى، ولبئسَ بيعُ الشاري

ويؤمّلون بها الثبات فبئسما قد أمَّلوا في كوكب دَوّارِ

أنتَ القويُ فقل لهم: لن أنثني عما نويتُ وشافعي إصراري

لن أنثني فإذا قُتلتُ فإنني حيٌّ لدى ربِّي مع الأبرارِ

وإذا سُجنتُ فإنما تتطهرُ الزنزانةُ السوداء في أفكاري

وإذا نُفيتُ عن الديارِ فأينما يمضي البريء فثَمَّ وجهُ الباري

إغراؤكم قدرُ الغرير وغَيْرتي قَدَرٌ بكفِّ مُقدّر الأقدارِ

شتّانَ بين ظلامكم ونهاري، شتّانَ بين الدين والدينارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت