الأرض، على أطهر أرض بعد مكة، وهذا بلا ريب يُعد من أكبر الكبائر، وأقبح الرذائل ونطلب منكم أن تصلحوا، أو تتركوا مواقعكم، فهذا الصنيع يُوحي إلى الآخرين الرضى بإقرار الشرك على هذه البقاع الطاهرة الطيبة، وذلك بحمايتهم، وزجر أو اعتقال الذين يريدون أن يطهروا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوضار الشرك، ولا يختلف العلماء في كل مذهب: أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد تواترت في ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن آذى مؤمنًا أو داعيًا إلى سبيل الله وتوحيده، ومحاربة الشرك بقول أو فعل فقد آذن الله بالمحاربة، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) رواه البخاري في صحيحه (6502) من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلى وباب الخلاص مفتوح بتصحيح الوضع، والنأي عن مزالق الضلال، ومواطن حرب أولياء الله تعالى، وحماية مراتع الشرك، وبؤر الرذيلة، وليس هذا سبيل الذين يرضون بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، ولا سبيل الذين يريدون الفلاح والرشد، وأن يستتب الأمن في البلاد، وتتلاحم الصفوف في مواجهة التحديات الصليبية، والعجيب في الأمر أن يوجد منكم تنظيم لبدعهم بأمرهم بالذهاب من هنا والدخول من هناك، أو انتهى الوقت المحدد، وكأن هؤلاء في مسرح رياضي، يزاولون ألعابًا رياضية مباحة، أو كأن هذا الأمر مجرد عرقلة في حركة السير، كعرقلة حركة السيارات، وكأنكم لا تعلمون أن الأمر يترتب عليه كفر وإيمان، وإسلام وشرك فإن هذا الأمر من الأمور الأساسية، التي لا بد لها من علاج ناجح، وأمر حاسم، بمنع الشرك، وقمع أهله، قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء وحتى لا يستشري الشر، وتنتشر الوثنية، وتعود المدينة النبوية إلى ما كانت عليه في الجاهلية الأولى، ولا مناص في مواجهة هذا الخطر