• 493
  • قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ لِيَ ابْنَانِ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ , يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ كَمَا أَخَذْتُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ , فَلَا يُفَارِقُكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ "

    بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الدَّارَبِرْدِيُّ , بِمَرْوَ , نا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ , نا مُسَدَّدٌ , نا يَحْيَى , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي السَّلِيلِ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ لِيَ ابْنَانِ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ , يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ كَمَا أَخَذْتُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ , فَلَا يُفَارِقُكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ

    دعاميص: الدعموص : دويبة صغيرة لا تفارق المياه , والمراد أنهم لا يفارقون الجنة
    صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ , يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ

    الأولادُ نِعمةٌ مِن اللهِ سُبحانه، ومَحبَّتُهم تقَعُ في قُلوبِ الآباءِ والأمَّهاتِ مَوقِعًا عَظيمًا، بلْ قد يَكونونَ فِتنةً لآبائِهِم وأُمَّهاتِهم، ولكنَّ الموتَ قدَرٌ مَكتوبٌ على جَميعِ الخلْقِ، وقدْ جَعَلَ اللهُ للوالدينِ جَزاءَ الصَّبرِ على مَوتِ الأولادِ أجْرًا عَظيمًا.وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ أبو حسَّانَ الأَعرجُ أنَّه ماتَ له ابنانِ، فأَخبَرَ بذلكَ أَبا هُريرَةَ رَضيَ اللهُ عنه، وطَلبَ مِنه أن يُحدِّثَه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحديثٍ يكونُ سَببًا في جَعلِ نُفوسِهم طيِّبةً، راضيةً بقَضاءِ ربِّها على مَن مات مِن صِغارِهم، فوافقَ أَبو هُريرَةَ، وأخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «صِغارُهم دَعاميصُ الجنَّةِ»، أي: صِغارُ مَوتى المسْلِمين هُم صِغارُ أهلِ الجنَّةِ، والدُّعموصُ: دُويِّبةٌ تَكونُ في الماءِ لا تُفارقُه، أي: إنَّ هَذا الصَّغيرَ في الجنَّةِ لا يُفارقُها، وشَبَّه الطِّفلَ بها في الجنَّةِ؛ لصِغَرِه وسُرعةِ حَرَكتِه، ثمَّ بَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّبيَّ منهم في الآخرةِ يَتلقَّى أَباه -أو أَبوَيه- فيَأخُذُ ويُمسِكُ بطَرَفِ ثَوبِه أو بيدِه، ثمَّ أخَذَ أبو هُرَيرةَ بثَوبِ أبي حسَّانَ وأمْسَكَه، وقال: «كَما آخُذُ أَنا بصِنفَةِ ثَوبِك هَذا»، أي: بطَرَفِه؛ فَلا يَتوقَّفُ الصَّبيُّ عنِ الأَخذِ بثَوبِ والديْه ولا يَترُكُه حتَّى يُدخِلَه اللهُ ووالديْهِ الجنَّةَ.وفي الحديثِ: فَضلُ الصَّبرِ عَلى موتِ الأَولادِ.وفيه: أنَّ أطفالَ المسْلِمين في الجنَّةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت