قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ " " وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا اثْنَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا اثْنَانِ وَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ جَائِزَةً مَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ قَوْلُ حُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ حِينَ قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ . مَحْمُولًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ طُرًّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُ خَلِيفَتَيْنِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ وَلَا عَلَى قَوْمٍ . وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْكَرَهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِيمَا سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، لَمْ يَكُنْ قَطُّ أَمِيرَانِ وَلَا خَلِيفَتَانِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ ، وَكَيْفَ يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِقَوْلِهِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَهُوَ مَا تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ بِالْقَطِرَانِ تَحْتَكُّ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ ؛ إِذْ لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ . وَالْعَذْقُ الْمُرَجَّبُ : الْمُعَظَّمُ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَخْبَارِ لَهُمْ فَضْلٌ وَسِيَادَةٌ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ عَاقِلٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ ، أَلَا تَرَى كَيْفَ عَدَلُوا عَنْ قَوْلِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَتَرَكُوهُ دُبُرَ آذَانِهِمْ وَعَقَدُوا فِي مَشْهَدِهِمْ ذَلِكَ بَيْعَةَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ وَاخْتِيَارٍ . فَإِنْ عَادَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ فَلْتَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَقَى شَرَّهَا . قِيلَ لَهُ : هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَوْهِينًا لِأَمْرِهِ وَبَيْعَتِهِ ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ : لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي فِي غَيْرِ مَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرَنَا مِنْ أَمْرِنَا أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَإِنَّمَا عَنَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : كَانَتْ فَلْتَةً ، أَنَّ اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ فِي السَّقِيفَةِ عَنْ غَيْرِ مِيعَادٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِعْلَامٍ لَهُمْ كَانَتْ فَلْتَةً خَوْفًا أَنْ يَبْرُمُوا وَلَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَيْهِ فَيُوجِبُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَالْمُقَاتَلَةَ لَهُمْ إِنِ امْتَنَعُوا فَوَقَى اللَّهُ شَرَّ الْقِتَالِ وَالْإِنْكَارِ ، فَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : إِنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً ، لَا عَلَى وَجْهِ رَأْيِ الْإِخْبَارِ بِهِ أَصْلًا . فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا بَايَعَ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، هُوَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ : ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ . قِيلَ : مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا لِعِلْمِهِ بِرَضِيَ الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِمْ لِمَا يَرَاهُ وَيَفْعَلُهُ ، وَأَنَّهُمْ عَهِدُوا مِنْهُ التَّوْثِيقَ وَالنَّصِيحَةَ وَمُتَابَعَةَ الْحَقِّ وَأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ مَعَ مَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُمْ : إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرْشُدُوا ، وَإِنْ يَقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُهُ وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ . فَإِنِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ أَبِيهَا : أَنَّ عَلِيًّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ . قِيلَ : إِنَّمَا رُوِيَ أَنَّهُ تَخَلَّفَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَايَعَ وَلَا قَعَدَ . وَتَخَلُّفُهُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَمْ يَسَعْهُ مُبَايَعَتَهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا ثُمَّ تَرَكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . أَوْ تَخَلُّفُهُ عَنْ رَأْي رَآهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ فِي مُبَايَعَتِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَأَلْيَقُ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ احْتِجَاجَكَ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمُبَايَعَةِ رَجُلَيْنِ لَهُ وَهُمَا عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ رَاجِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَحْتَجُّ بِهِ مِنْ عَقْدِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بُويِعَ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَبَقَ إِلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا فَاضِلَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَا يُوازَنَانِ بِعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْفَضْلِ . فَلَئِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَمَنُّعِهِ لِانْعِقَادِ بَيْعَتِهِ بِرَجُلَيْنِ ثُمَّ تَابَعَهُمَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ ، لَجَازَ لِمَنْ يَطْعَنُ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ وَيَقُولَ : إِنَّمَا سَبَقَ إِلَى بَيْعَتِهِ رَجُلَانِ ثُمَّ لَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ ، بَلِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ سَبَقَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ إِلَى مُبَايَعَتِهِ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّورَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلُ : سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ ، مِثْلُ : أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرَوْا أَنَّ عَقْدَ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لِأَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ وَتَشَاوُرِ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ إِذَا وَجَدُوا شَرَائِطَ الْخِلَافَةِ لِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِمْ إِلَى الْبَيْعَةِ ، وَإِنَّمَا بَايَعُوا عَنْ عِلْمٍ وَرَأْي وَاخْتِيَارٍ وَمَشُورَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ مَنْ بَايَعُوا لَهُمْ . وَإِنْ سَوَّغْتَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُعُودَ عَنْ بَيْعَةِ مَنْ بَايَعَهُ بِأَنَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ طُرًّا ، فَسَوِّغْ لِمَنْ طَعَنَ مِنَ الْمَارِقَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى خِلَافَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ إِذَا احْتَجَّ بِأَنَّ عَقْدَ بَيْعَتِهِ انْعَقَدَتْ بِرَجُلَيْنِ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ وَدِينٍ . فَإِنْ قَالَ : فَلِمَ جَازَ لِلسِّتَّةِ أَنْ يَعْقِدُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ لِاثْنَيْنِ ؟ قِيلَ : لِمَا أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسِّتَّةِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ الْإِنْكَارَ لَمَا سَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَأَسْرَعُوا الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ إِلَى السِّتَّةِ ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ أَحَدُ السِّتَّةِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَأَظْهَرَ النَّكِيرَ عَلَيْهِمْ ، بَلْ سَلَّمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تُقْيَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَايَعَ وَأَمْضَاهُ فَتَبِعَتْهُمْ كَافَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِمْ . فَإِنْ عَارَضَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أُولِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ . قِيلَ : إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ التَّوَاضُعُ وَالْإِزْرَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ الْعُجْبِ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ قَالَ مِثْلَهُ وَأَعْظَمَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ سَجِيَّةُ أَهْلِ الْخَوْفِ وَالتُّقَى لَا يَرْكَنُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ بَلْ يُلْزِمُونَ أَنْفُسَهُمُ الذِّلَّةَ وَالتَّوَاضُعَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . وَكَقَوْلِهِ : رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَسْرَعْتُ . وَكَقَوْلِهِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ . كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا قَالَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَرْفَعُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بَلْ يَلْزَمُونَ التَّوَاضُعَ وَالْإِزْرَاءَ . وَلَقَدْ قَالَ الْحُسَيْنُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَقِيلَ : وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ؟ فَقَالَ : وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . وَلَقَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ : أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ . مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَفِي آخَرِينَ