• 268
  • قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ " " وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا اثْنَانِ

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا اثْنَانِ وَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ جَائِزَةً مَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ قَوْلُ حُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ حِينَ قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ . مَحْمُولًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ طُرًّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُ خَلِيفَتَيْنِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ وَلَا عَلَى قَوْمٍ . وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْكَرَهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِيمَا سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، لَمْ يَكُنْ قَطُّ أَمِيرَانِ وَلَا خَلِيفَتَانِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ ، وَكَيْفَ يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِقَوْلِهِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَهُوَ مَا تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ بِالْقَطِرَانِ تَحْتَكُّ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ ؛ إِذْ لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ . وَالْعَذْقُ الْمُرَجَّبُ : الْمُعَظَّمُ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَخْبَارِ لَهُمْ فَضْلٌ وَسِيَادَةٌ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ عَاقِلٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ ، أَلَا تَرَى كَيْفَ عَدَلُوا عَنْ قَوْلِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَتَرَكُوهُ دُبُرَ آذَانِهِمْ وَعَقَدُوا فِي مَشْهَدِهِمْ ذَلِكَ بَيْعَةَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ وَاخْتِيَارٍ . فَإِنْ عَادَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ فَلْتَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَقَى شَرَّهَا . قِيلَ لَهُ : هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَوْهِينًا لِأَمْرِهِ وَبَيْعَتِهِ ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ : لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي فِي غَيْرِ مَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرَنَا مِنْ أَمْرِنَا أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَإِنَّمَا عَنَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : كَانَتْ فَلْتَةً ، أَنَّ اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ فِي السَّقِيفَةِ عَنْ غَيْرِ مِيعَادٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِعْلَامٍ لَهُمْ كَانَتْ فَلْتَةً خَوْفًا أَنْ يَبْرُمُوا وَلَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَيْهِ فَيُوجِبُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَالْمُقَاتَلَةَ لَهُمْ إِنِ امْتَنَعُوا فَوَقَى اللَّهُ شَرَّ الْقِتَالِ وَالْإِنْكَارِ ، فَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : إِنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً ، لَا عَلَى وَجْهِ رَأْيِ الْإِخْبَارِ بِهِ أَصْلًا . فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا بَايَعَ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، هُوَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ : ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ . قِيلَ : مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا لِعِلْمِهِ بِرَضِيَ الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِمْ لِمَا يَرَاهُ وَيَفْعَلُهُ ، وَأَنَّهُمْ عَهِدُوا مِنْهُ التَّوْثِيقَ وَالنَّصِيحَةَ وَمُتَابَعَةَ الْحَقِّ وَأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ مَعَ مَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُمْ : إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرْشُدُوا ، وَإِنْ يَقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُهُ وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ . فَإِنِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ أَبِيهَا : أَنَّ عَلِيًّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ . قِيلَ : إِنَّمَا رُوِيَ أَنَّهُ تَخَلَّفَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَايَعَ وَلَا قَعَدَ . وَتَخَلُّفُهُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَمْ يَسَعْهُ مُبَايَعَتَهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا ثُمَّ تَرَكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . أَوْ تَخَلُّفُهُ عَنْ رَأْي رَآهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ فِي مُبَايَعَتِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَأَلْيَقُ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ احْتِجَاجَكَ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمُبَايَعَةِ رَجُلَيْنِ لَهُ وَهُمَا عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ رَاجِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَحْتَجُّ بِهِ مِنْ عَقْدِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بُويِعَ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَبَقَ إِلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا فَاضِلَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَا يُوازَنَانِ بِعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْفَضْلِ . فَلَئِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَمَنُّعِهِ لِانْعِقَادِ بَيْعَتِهِ بِرَجُلَيْنِ ثُمَّ تَابَعَهُمَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ ، لَجَازَ لِمَنْ يَطْعَنُ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ وَيَقُولَ : إِنَّمَا سَبَقَ إِلَى بَيْعَتِهِ رَجُلَانِ ثُمَّ لَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ ، بَلِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ سَبَقَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ إِلَى مُبَايَعَتِهِ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّورَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلُ : سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ ، مِثْلُ : أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرَوْا أَنَّ عَقْدَ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لِأَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ وَتَشَاوُرِ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ إِذَا وَجَدُوا شَرَائِطَ الْخِلَافَةِ لِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِمْ إِلَى الْبَيْعَةِ ، وَإِنَّمَا بَايَعُوا عَنْ عِلْمٍ وَرَأْي وَاخْتِيَارٍ وَمَشُورَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ مَنْ بَايَعُوا لَهُمْ . وَإِنْ سَوَّغْتَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُعُودَ عَنْ بَيْعَةِ مَنْ بَايَعَهُ بِأَنَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ طُرًّا ، فَسَوِّغْ لِمَنْ طَعَنَ مِنَ الْمَارِقَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى خِلَافَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ إِذَا احْتَجَّ بِأَنَّ عَقْدَ بَيْعَتِهِ انْعَقَدَتْ بِرَجُلَيْنِ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ وَدِينٍ . فَإِنْ قَالَ : فَلِمَ جَازَ لِلسِّتَّةِ أَنْ يَعْقِدُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ لِاثْنَيْنِ ؟ قِيلَ : لِمَا أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسِّتَّةِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ الْإِنْكَارَ لَمَا سَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَأَسْرَعُوا الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ إِلَى السِّتَّةِ ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ أَحَدُ السِّتَّةِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَأَظْهَرَ النَّكِيرَ عَلَيْهِمْ ، بَلْ سَلَّمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تُقْيَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَايَعَ وَأَمْضَاهُ فَتَبِعَتْهُمْ كَافَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِمْ . فَإِنْ عَارَضَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أُولِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ . قِيلَ : إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ التَّوَاضُعُ وَالْإِزْرَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ الْعُجْبِ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ قَالَ مِثْلَهُ وَأَعْظَمَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ سَجِيَّةُ أَهْلِ الْخَوْفِ وَالتُّقَى لَا يَرْكَنُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ بَلْ يُلْزِمُونَ أَنْفُسَهُمُ الذِّلَّةَ وَالتَّوَاضُعَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . وَكَقَوْلِهِ : رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَسْرَعْتُ . وَكَقَوْلِهِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ . كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا قَالَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَرْفَعُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بَلْ يَلْزَمُونَ التَّوَاضُعَ وَالْإِزْرَاءَ . وَلَقَدْ قَالَ الْحُسَيْنُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَقِيلَ : وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ؟ فَقَالَ : وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . وَلَقَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ : أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ . مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَفِي آخَرِينَ

    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 774 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الإمامة ذكر الإمامة والجماعة
    حديث رقم: 133 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ أَوَّلُ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 3656 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 3728 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 838 في السنن الكبرى للنسائي ذِكْرُ الْإِمَامَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ إِمَامَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ بَابُ ذِكْرُ الْإِمَامَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ إِمَامَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ
    حديث رقم: 4397 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَّا حَدِيثُ ضَمْرَةَ وَأَبُو طَلْحَةَ
    حديث رقم: 7060 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالْإِمَامَةِ وَأَبْوَابٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 36370 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي مَا جَاءَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَسِيرَتِهِ فِي الرِّدَّةِ
    حديث رقم: 15449 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِلْخِلَافَةِ بَعْدَهُ
    حديث رقم: 15453 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِلْخِلَافَةِ بَعْدَهُ
    حديث رقم: 1878 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ
    حديث رقم: 3141 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثالث ذِكْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ
    حديث رقم: 178 في فضائل الصحابة لابن حنبل سُئِلَ عَنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ شُيُوخِهِ ،
    حديث رقم: 11 في جزء محمد بن عاصم الثقفي جزء محمد بن عاصم الثقفي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ
    حديث رقم: 910 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْأَلِفِ بَابُ الْأَلِفِ
    حديث رقم: 2309 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ
    حديث رقم: 1177 في الشريعة للآجري كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مَا قُلْنَا
    حديث رقم: 5324 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ
    حديث رقم: 1639 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْعَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ أَبُو طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَدِمَ أَصْبَهَانَ وَحَدَّثَ بِهَا ، تُوُفِّيَ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صُبَيْحٍ
    حديث رقم: 52 في كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضاهُ

    فَضَّلَ اللهُ بعضَ الأيَّامِ عَلى بعضٍ، والأيَّامُ الفاضِلةُ هي مَواسِمُ لنَفَحاتِ اللهِ وعَطاياهُ لعِبادِه، يَغفِرُ فيها الذُّنوبَ، ويَرفَعُ فيها الدَّرَجاتِ، وَمِن تِلكَ الأيَّامِ الفاضلةِ يَومُ عَرَفةَ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ما يكونُ في يَومِ عَرفةَ مِنَ الخَلاصِ عنِ العَذابِ، والعِتقِ منَ النَّارِ، أَكثرَ ممَّا يَكونُ في سائرِ الأيَّامِ، وعَرَفةُ بُقعةٌ على الطَّريقِ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، تبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدَلِفةَ، يقِفُ عليها الحجَّاجُ يومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ يَدْعونَ اللهَ ويَستَغفرونَه، «وإنَّه» سُبحانَه وتَعالى «لَيدْنو» دُنُوًّا يَليقُ بجَلالِهِ وعَظمَتِه، كما أثْبَتَه سُبحانَه لِنَفسِه، دُونَ تَشبيهٍ أوْ تَمثيلٍ، ثُمَّ يُباهي المَلائكةَ بمَن بعَرَفةَ منَ المسلِمينَ الواقِفينَ؛ فيُظهِرُ فَضْلَهم لهم ويُرِيهِم حُسنَ عَملِهم، ويُثْني عَليهم عِندَهم، وأَصلُ البَهاءِ: الحُسنُ والجَمالُ، فيُفاخِرُ بهم ويُعظِّمُهم بحَضرةِ الملائكةِ، «فيَقولُ: ما أَرادَ هَؤلاءِ؟»، أي: أيُّ شَيءٍ أَرادَ هَؤلاءِ حيثُ تَركوا أهْلَهم وأَوْطانَهم وصَرَفوا أَموالَهم وأَتعَبوا أَبْدانَهم؟ والجوابُ محذوفٌ، تَقديرُه: ما أرادوا إلَّا المَغفرةَ والرِّضا، وَهذا يَدُلُّ عَلى أَنَّهم مَغفورٌ لَهم؛ لأنَّه لا يُباهى بأهْلِ الخَطايا والذُّنوبِ إلَّا مِن بَعدِ التَّوبةِ والغُفرانِ.وفي الحَديثِ: إِثباتُ صِفةِ الدُّنوِّ للهِ سُبحانَه وتَعالى كَما تَليقُ بجَلالِه وعَظمتِه.وَفيه: إِثباتُ صِفةِ المُباهاةِ للهِ سُبحانَه وتَعالى كَما تَليقُ بِجلالِه وعَظمتِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت