• 3007
  • عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ " فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَقَالَ : " اهْجُهُمْ " ، فَهَجَاهُمْ ، فَلَمْ يَرْضَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ حَسَّانُ قَالَ : قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ، ثُمَّ دَلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا ، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يَخْلُصَ لَكَ نَسَبِي " ، فَأَتَاهُ حَسَّانُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَلَصَ لِي نَسَبُكَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَنْسِلَنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ : " إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنْ الَّلهِ وَرَسُولِهِ " قَالَتْ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى " فَقَالَ حَسَّانُ : {
    }
    هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ {
    }
    وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ {
    }
    {
    }
    هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا {
    }
    رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ {
    }
    {
    }
    فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي {
    }
    لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ {
    }
    {
    }
    ثَكَلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا {
    }
    تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ {
    }
    {
    }
    يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ {
    }
    عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ {
    }
    {
    }
    تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ {
    }
    {
    }
    فَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنَّا اعْتَمَرْنَا {
    }
    وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ {
    }
    {
    }
    وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ {
    }
    يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ {
    }
    {
    }
    وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا {
    }
    يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ {
    }
    {
    }
    وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا {
    }
    هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ {
    }
    {
    }
    تُلَاقِي مِنْ مَعَدٍّ كُلَّ يَوْمٍ {
    }
    سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ {
    }
    {
    }
    فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ {
    }
    وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ {
    }
    {
    }
    وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا {
    }
    وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ {
    }
    "

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَا : ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَقَالَ : اهْجُهُمْ ، فَهَجَاهُمْ ، فَلَمْ يَرْضَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ حَسَّانُ قَالَ : قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ، ثُمَّ دَلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا ، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يَخْلُصَ لَكَ نَسَبِي ، فَأَتَاهُ حَسَّانُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَلَصَ لِي نَسَبُكَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَنْسِلَنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ : إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنْ الَّلهِ وَرَسُولِهِ قَالَتْ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى فَقَالَ حَسَّانُ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ثَكَلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ تُلَاقِي مِنْ مَعَدٍّ كُلَّ يَوْمٍ سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

    اهجوا: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    رشق: الرشق : الرمي بالسهم ونحوه
    النبل: النبل : السهام
    اهجهم: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    فهجاهم: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    لأفرينهم: لأفرينهم : لأقطعنهم بالهجاء كما يقطع الأديم
    فري: فرى : قطع
    الأديم: الأدم : الجلد المدبوغ
    بأنسابها: الأنساب : جمع نسب وهو القرابة
    نسبي: نسبه : شرف مكانته وأصله
    تسل: السل : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق والمراد تخليص نسبه من الهجاء
    نافحت: نافح : دافع ، والمنافحة والمكافحة : المدافعة والمضاربة
    فشفى: شفى واشتفى : شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعدائه وأعدائهم
    حنيفا: الحنيف : المخلص المتبع المسلم
    شيمته: الشيمة : الطبع والصفة والطبيعة
    وقاء: الوقاء : الحماية والساتر من الأذى
    ثكلت: الثكلى : من فقدت ولدها ، وثكلتك أمك : دعاء بالفقد والمراد به التعجب
    النقع: النقع : رفع الصوت ، وقيل : شق الجيوب ، وقيل : وضع التراب على الرءوس ، من النقع وهو الغبار
    الأعنة: الأعنة : جمع عنان وهو اللجام الذي تقاد به الدابة
    مصعدات: المصعد : المتوجه والمقبل
    الأسل: الأسل : نبات له أغصان كثيرة دقاق لا وَرَقَ لها والمراد هنا كلَّ ما أُرقَّ من الحديد وحُدِّد من سيف وسكين وسِنان
    الظماء: الظماء : الرقاق ، والمراد العطاش لدماء الأعداء
    جيادنا: الجياد : جمع الجواد وهو الواحد من كرام الخيل
    بالخمر: الخمر : جمع خمار وهو الثوب الذي تغطي به المرأة رأسها وجهها
    هجاء: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    يهجو: الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
    كفاء: الكُفْءُ والكُفُؤُ بسكون الفاء وضمها : النظير والمِثْل
    اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ فِي شِعْرِهِ بِرُوحِ الْقُدُسِ
    حديث رقم: 3369 في صحيح البخاري كتاب المناقب باب من أحب أن لا يسب نسبه
    حديث رقم: 3941 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب حديث
    حديث رقم: 5820 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب هجاء المشركين
    حديث رقم: 4650 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 4424 في سنن أبي داوود كِتَاب الْأَدَبِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ
    حديث رقم: 2906 في جامع الترمذي أبواب الأدب باب ما جاء في إنشاد الشعر
    حديث رقم: 23915 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 5881 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ التَّفَاخُرِ
    حديث رقم: 7268 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 6099 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثَّابِتِ عَنْ
    حديث رقم: 6103 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثَّابِتِ عَنْ
    حديث رقم: 25483 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ الرُّخْصَةُ فِي الشِّعْرِ
    حديث رقم: 770 في المعجم الصغير للطبراني بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 4637 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ , هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 4643 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ , هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 4648 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ , هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 61 في مسند عائشة مسند عائشة عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ
    حديث رقم: 17 في جزء من حديث لوين جزء من حديث لوين جزء من حديث لوين
    حديث رقم: 4263 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ
    حديث رقم: 4472 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ
    حديث رقم: 4623 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ

    في هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يضَعُ لِحَسَّانَ"، أي: يَنصِبُ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وكان شاعرًا، "مِنبَرًا في المسجِدِ"، والمِنبَرُ هو الشَّيءُ المرتفِعُ كالمنصَّةِ "يقومُ عليه"، أي: يَقِفُ عليه حسَّانُ يُنشِدُ الشِّعرَ عليه "قائمًا يُفاخِرُ"، أي: يَذكُرُ مَفاخِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وفَضائِلَه ويَهْجو المشرِكين، ويَذُمُّهم، "أو" للشكِّ مِن الرَّاوي، "قالت"، أي: عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: يكونُ مُدافِعًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويَرُدُّ عنه أذى المشرِكين بشِعْرِه، ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ يُؤيِّدُ"، أي: يُثبِّتُ ويَنصُرُ "حسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ"، وهو جبريلُ عليه السَّلامُ رسولُ اللهِ بالوحيِ إلى أنبيائِه ورُسلِه، ويُرسِلُه اللهُ بالعقابِ والهلاكِ على مُكذِّبي الرُّسلِ؛ قيل: وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه مُطهَّرٌ ومُنزَّهٌ عن العيبِ والنَّقصِ، فأخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ يكونُ مُعينًا لحسَّانَ، بإمدادِه بالجوابِ والحُجَّةِ على المشرِكين وإلهامِه للحقِّ والصَّوابِ، وذلك طَوالَ مُدَّةِ "ما يُفاخِرُ" حسَّانُ "أو يُنافِحُ"، ويُناضِلُ ويُجادِلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فكانتْ قَصائِدُه قويَّةً تقَعُ على المشرِكين وقْعَ النِّبالِ.وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ اللهَ يَنصُرُ رُسلَه والَّذين آمَنوا، ويُمِدُّهم بمَددٍ مِن عندِه.وفيه: مَشروعيَّةُ قولِ الشِّعرِ في المسجِدِ وغيرِه للدِّفاعِ عن الحقِّ والحثِّ على الخيرِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت