• 1511
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقُ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِكُمْ ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ ، جَمَعَكُمُ اللَّهُ ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ {{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }} وَقَالَ {{ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ }} " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى أَجَلُكَ ؟ قَالَ : " قَدْ دَنَا الْأَجَلُ وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْجَنَّةِ الْمَأْوَى وَالْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ؛ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ : " فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ يَمَنِيَّةٍ ، أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ وَبَكَيْنَا . فَقَالَ : " مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ ، لَكُمْ وَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلَا بِرَنَّةٍ وَلَا بِصَيْحَةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ أَنْتُمْ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلَامَ كَثِيرًا ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِي فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ كَثِيرًا ، أَلَا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرُونَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ "

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ ، جَمَعَكُمُ اللَّهُ ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ {{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }} وَقَالَ {{ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ }} . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى أَجَلُكَ ؟ قَالَ : قَدْ دَنَا الْأَجَلُ وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْجَنَّةِ الْمَأْوَى وَالْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ؛ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ : فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ يَمَنِيَّةٍ ، أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ وَبَكَيْنَا . فَقَالَ : مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ ، لَكُمْ وَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلَا بِرَنَّةٍ وَلَا بِصَيْحَةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ أَنْتُمْ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلَامَ كَثِيرًا ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِي فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ كَثِيرًا ، أَلَا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرُونَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ . وَمَا كَتَبْنَاهُ عَالِيًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَقِيلَ : سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ ذَكَرْنَا عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَقِيَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ لَمْ نَذْكُرْهُمْ . مِنْهُمْ : زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَكِرْدَوسٌ ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ ، وَهَمَّامٌ وَغَيْرُهُمْ . نَقْتَصِرُ مِنْ ذِكْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِكَايَةٍ أَوْ حِكَايَتَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَحْوَالِهِمْ إِذْ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِالتَّبَحُّرِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالْأَحْكَامِ ؛ يسَتُغْنِي بِالْمُنْتَشِرِ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَالْمُسْتَفِيضِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ ، وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا قِيلَ وَرُوِيَ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مَصَابِيحَ الْبَلَدِ وَسُرُجَهَا

    فنعى: النعي : الإخبار بالموت يقال : نَعَى الميِّتَ يَنْعاه نَعْياً ونَعِيّاً، إذا أذاعَ موته، وأخْبَر به، وإذا ندَبَه
    دنا: الدنو : الاقتراب
    الأجل: الأجل : هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل ، والحين والزمان ، والأجل العُمر
    المأوى: المأوى : المَنْزِل والمُسْتَقَر والمُقَام
    شفير: الشفير : الحرف والجانب والناحية
    برنة: الرنة : الصيحة الحزينة
    اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، فَنَظَرَ
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت