• 2109
  • عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، قَالَ : " أَصَبْتُ شَارِفًا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارِفًا فَأَنَخْتُهُمَا بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَمَعِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَفِي الْبَيْتِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ وَهِيَ تَقُولُ : أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ، فَخَرَجَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِمَا فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ، فَرَأَيْتُ مَنْظَرًا عَظِيمًا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : أَلَسْتُمْ عَبِيدَ آبَائِي ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى "

    حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، قَالَ : أَصَبْتُ شَارِفًا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَارِفًا فَأَنَخْتُهُمَا بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَمَعِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَفِي الْبَيْتِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ وَهِيَ تَقُولُ : أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ، فَخَرَجَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِمَا فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ، فَرَأَيْتُ مَنْظَرًا عَظِيمًا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : أَلَسْتُمْ عَبِيدَ آبَائِي ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَزَادَ : فَطَفِقَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ

    شارفا: الشارف : الناقة المسنة التي ارتفع لبنها
    إذخرا: الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
    وليمة: الوليمة : ما يصنع من الطعام للعُرس ويُدعى إليه الناس
    وقينة: القينة : الجارية المغنية
    للشرف: الشارف : الناقة المسنة التي ارتفع لبنها
    النواء: النواء : جمع ناوية وهي السمينة
    أسنمتهما: السنام : أعلى كل شيء وذروته وسنام البعير أو الحيوان الجزء المرتفع من ظهره
    وبقر: بقر : شَقَّ
    خواصرهما: الخواصر : جمع خاصرة وهي ما بين رأس الوَرِك إلى أسفل الأضلاع
    فتغيظ: تغيظ : أظهر الغيظ ، وهو أشد الغضب
    القهقرى: القهقرى : الْمَشيُ إلى خَلْف من غير أن يُعيد وجْهَه إلى جِهة مَشْيه
    أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ، فَخَرَجَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِمَا فَجَبَّ
    حديث رقم: 2005 في صحيح البخاري كتاب البيوع باب ما قيل في الصواغ وقال طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يختلى خلاها»، وقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: «إلا الإذخر»
    حديث رقم: 2275 في صحيح البخاري كتاب المساقاة باب بيع الحطب والكلإ
    حديث رقم: 2952 في صحيح البخاري كتاب فرض الخمس باب: أداء الخمس من الدين
    حديث رقم: 3812 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب
    حديث رقم: 5480 في صحيح البخاري كتاب اللباس باب الأردية
    حديث رقم: 3754 في صحيح مسلم كتاب الْأَشْرِبَةِ بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ،
    حديث رقم: 3755 في صحيح مسلم كتاب الْأَشْرِبَةِ بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ،
    حديث رقم: 2641 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
    حديث رقم: 1174 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 4619 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ
    حديث رقم: 12453 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ النِّكَاحِ مَنْ قَالَ : لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا
    حديث رقم: 11087 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ بَابٌ : الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَغَيْرُ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ
    حديث رقم: 12125 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَفْرِيقِ الْخُمُسِ
    حديث رقم: 524 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 6367 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ، وَمَا جَاءَ فِيهَا بَابُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ ، وَشُرْبَهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ
    حديث رقم: 6368 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ، وَمَا جَاءَ فِيهَا بَابُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ ، وَشُرْبَهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ
    حديث رقم: 3232 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ ذِكْرُ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ

    الخَمرُ أصْلُ الشُّرورِ ومَنبَعُها، وأمُّ الخَبائثِ، حرَّمَها اللهُ سُبحانَه وتعالَى على العِبادِ؛ لأنَّها تُؤدِّي إلى مَفاسدَ كَثيرةٍ، وضَرَرُها لا يَقتصِرُ على شارِبِها فقط؛ بلْ يَتعدَّى إلى غيرِه.وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كانت له «شارِفٌ»، وهي المُسِنَّةُ مِنَ الإبِلِ، كانتْ نَصيبَه مِن الغَنيمةِ في يَومِ بَدرٍ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطاه ناقةً مِن الخُمُسِ الخاصِّ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ممَّا أفاءَ اللهُ به عليه، قيلَ: كان هذا الخُمُسُ ممَّا حصَل عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من سَريَّةِ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكانت في رَجبٍ مِنَ السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهِجْرةِ، قبلَ غَزْوةِ بَدرٍ الكُبْرى بشَهرَينِ، أي: إنَّه رَضيَ اللهُ عنه كان قد حصَل عَلى ناقَتَينِ كَبيرَتَينِ؛ واحدةٌ مِن نَصيبِه منَ الغَنائِم يومَ بَدرٍ، والثَّانيةُ مِنَ الخُمُسِ الخاصِّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.فلَمَّا أرادَ عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَدخُلَ بِفاطِمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضيَ اللهُ عنها، واعَدَ رَجلًا صَوَّاغًا -وهو مَن يَعمَلُ في صِناعةِ الحُليِّ منَ الذَّهبِ والفضَّةِ- مِن بَني قَينُقاعَ، وهم قَبيلةٌ منَ اليَهودِ؛ أنْ يَذهَبَ معَه ليَأتيَ بإذْخِرٍ، وهو نَبتٌ طَيِّبُ الرَّائحةِ؛ وذلك ليَبيعَه إلى الصَّوَّاغينَ، ويَستَعينَ بثَمَنِه على شِراءِ طَعامِ العُرسِ.فأخبَرَ أنَّه بَيمنا يَجمَعُ لناقَتَيْه مَتاعًا منَ «الأقْتابِ»، جَمعُ قَتَبٍ، وهو ما يُوضَعُ على ظَهرِ البَعيرِ، «والغَرائِرِ»، أي: الأكْياسِ، جَمعُ غِرارةٍ -بكَسرِ الغَيْنِ-، وهو ما يُوضَعُ فيه الشَّيءُ، والنَّاقتانِ بارِكتانِ إلى جَنبِ بَيتٍ لرَجلٍ منَ الأنْصارِ، رجَعَ حِينَ جمَعَ ما جمَعَ مِنَ الأقْتابِ، والأكْياسِ، والحِبالِ ونَحوِها، ففُوجِئَ بِناقَتَيه قد قُطِعَتْ أسْنِمتُهما، مُثَنَّى سَنامٍ، وهو ما عَلا من ظَهرِ البَعيرِ، «وبُقِرَتْ خَواصِرُهما»، أي: شُقَّتْ بُطونُهما، وأُخِذَ من أكْبادِهما، فلم يَستَطِعْ أنْ يَمنَعَ عَيْنَيه عنِ البُكاءِ، وأُخبِرَ عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ مَن فعَلَ ذلك هو عَمُّه حَمْزةُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، وأُشِيرَ له إلى البَيتِ الذي فيه حَمْزةُ ومعه جَماعةٍ يَشرَبونَ الخَمرَ، وذلك قبلَ أنْ تُحرَّمَ الخَمرُ تَحْريمًا قَطْعيًّا، وعندَه جاريةٌ مُغَنِّيةٌ تُغنِّي له ولأصْحابِه.وما حدَثَ أنَّ المُغنِّيةَ أثارَتْه في غِنائِها وهو سَكْرانُ ببَيتٍ مِنَ الشِّعرِ، فقالَتْ: «ألَا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواءِ»، جَمعُ ناويةٍ، وهي: النَّاقةُ السَّمينةُ، ومَعْناه: يا حَمْزةُ مَن للنُّوقِ السِّمانِ، فانهَضْ إليها، تَستَدْعيه أنْ يَنحَرَها؛ ليُطعِمَ أضْيافَه من لَحمِها، فوثَبَ حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه وهو سَكْرانُ إلى السَّيفِ، فقطَعَ أسْنِمتَهما، وشَقَّ بُطونَهما، وأخَذَ مِن أكْبادِهما.فذهَبَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشْكو إليه ما حَدَث، فلمَّا رَآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عرَف في وَجْهِه أنَّ حادِثًا شَديدًا ألَمَّ به، فسَأَلَه عمَّا به، فقال عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ما رَأيْتُ أشَدَّ وأفظَعَ على نَفْسي ممَّا وقَع اليَومَ؛ اعْتَدى حَمْزةُ على ناقَتَيَّ، فقَطَعَ أسْنِمَتَهما، وشقَّ بُطونَهما، وهو الآن في بَيتٍ معَه جَماعةٌ يَشرَبونَ الخَمرِ.فذكَر عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طلَب رِداءَه، فارْتَداه، والرِّداءُ هو ما يَلبَسُه الرَّجلُ على الكَتِفَينِ، خلافُ الإزارِ، وهو ما يَلبَسُه الرَّجلُ مِن وَسَطِه إلى قَدمَيْه، ثمَّ انطَلَقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْشي إلى حَمْزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، وسار خلْفَه عَلِيٌّ وزَيدُ بنُ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنهم، حتَّى جاء البَيتَ الَّذي فيه حَمْزةُ، فاسْتأْذَنَ فَأذِنوا لهم، فإذا هُم يَشرَبُونَ الخَمرَ، فبَدَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلومُ حَمْزةَ رَضيَ اللهُ عنه على ما فعَلَه بناقَتَيْ عَلِيٍّ، فإذا هو قدِ اشتَدَّ به السُّكرُ حتَّى إنَّه قَدِ احمَرَّتْ عَيْناه، فنظَرَ حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نظَرَ السَّكْرانِ الغائِبِ عنِ الوَعْيِ، فجعَلَ يُصوِّبُ نَظَرَه أوَّلًا إلى رُكْبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ إلى سُرَّتِه، ثمَّ إلى وجْهِه، فنظَرَ إليه منَ الأسفَلِ إلى الأعْلى، ثمَّ قال حَمْزةُ رَضيَ اللهُ عنه: «هلْ أنتُم إلَّا عَبيدٌ لأبي!»، يَعني: عبدَ المُطَّلِبِ، فعرَفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في حالةِ سُكْرٍ لا يَعي ما يقولُه، ولا يُلامُ على ما يَصدُرُ منه، فعادَ وترَكَه، والقَهْقَرى: المشْيُ إلى خلْفٍ، أي: رجَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووَجْهُه تُجاهَ حَمْزةَ، وكأنَّه فَعَلَ ذلك خَشيةَ أنْ يَزدادَ عَبَثُ حَمْزةَ في حالِ سُكرِه، فيَنتقِلَ مِن القولِ إلى الفعلِ، فأراد أنْ يكونَ ما يَقَعُ مِن حَمْزةَ بمَرأًى منه؛ ليَدفَعَه إنْ وَقَعَ منه شَيءٌ.وفي الحَديثِ: مَساوِئُ الخَمرِ، ومَضارُّها، وما تُؤَدِّي إليه منَ العَداوةِ والبَغْضاءِ.وفيه: أنَّ الأسَفَ والأَسى على المُصيبةِ في المالِ قد يَبلُغُ منَ الرَّجلِ الصَّالِحِ إلى أنْ يَبْكيَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت