• 233
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَجِيئَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " ، فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : آللَّهِ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ ، يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ

    أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : نا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاسِبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَيَجِيئَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : آللَّهِ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ ، يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

    لا توجد بيانات
    " لَيَجِيئَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ

    اللهُ سُبحانَه وتَعالَى يَمُنُّ على أهْلِ الإيمانِ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وتَمامُ ذَلكَ بِنَجاتِهم منَ النَّارِ ودُخولِهمُ الجنَّةَ.وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ مواقِفِ الآخِرَةِ، فمنها أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَأتي بأُناسٍ مِن المسلِمينَ وعليهم ذُنوبٌ أمثالُ الجِبالِ، فيَغفِرُها اللهُ لهم برَحمةٍ مِنه وفَضلٍ، وقولُه: «ويَضَعُها عَلى اليَهودِ والنَّصارَى»، يَحتمِلُ أنْ يكونَ مَعناه: أنَّه تعالَى يَزيدُهم عَذابًا فوْقَ العذابِ لِما كانوا يُفسِدون، ويَخُصُّهم بالعذابِ على سُوءِ أفعالِهم دُونَ المؤمنينَ، وإلَّا فإنَّ اللهَ سُبحانَه لا يَظلِمُ أحدًا ولا يُعذَّبُ عندَه أحدٌ بذَنبِ أَحدٍ؛ فلا تَزِرُ وازرةٌ وِزرَ أُخرى، لكنْ لمَّا أسقَطَ سُبحانَه وتَعالَى عن المسْلِمين سيِّئاتِهم، وأبْقاها سيِّئاتِ الكفَّارِ؛ صاروا في مَعنى مَن حَمِل إثمَ الفريقينِ؛ لِكونِهم حَمَلوا الإثمَ الباقيَ، وهو إثْمُهم.ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ آثامًا كان للكفَّارِ سَببٌ فيها؛ بأنْ سَنُّوها، فتَسقُطُ عن المسْلِمين بعَفوِ اللهِ تعالَى، سواءٌ كان ذلك قبْلَ دُخولِ النَّارِ، أو بعْدَ دُخولِها والخروجِ منها بالشَّفاعةِ؛ لأنَّ مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً كان عليه مِثلُ وِزرِ كلِّ مَن يَعمَلُ بها. ولعلَّ تَخصيصَ اليهودِ والنَّصارى بالذِّكرِ؛ لاشتهارِهما بمُعاداةِ المسْلِمينَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت