• 3036
  • سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ حِينَ فَاءَ النَّاسُ مِنَ الْقِتَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَاتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ ، اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ وَاعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ بِانْهِزَامِهِمْ . فَحَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَأَى جَنْبَهُ بَكَى وَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا كَفَنٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ فَقَالَ : " يَا جَابِرُ هَذَا الثَّوْبُ لِأَبِيكَ وَهَذَا لِعَمِّي حَمْزَةُ ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالشُّهَدَاءِ ، فَتُوضَعُ إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ ، فَيُصَلِّي ، ثُمَّ تَرْفَعُ ، وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أَبِي عَلَيَّ دَيْنًا وَعِيَالًا فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحْيَى أَبَاكَ وَكَلَّمَهُ كَلَامًا " قُلْتُ : وَكَلَّمَهُ كَلَامًا ؟ قَالَ : " قَالَ لَهُ : تَمَنَّ فَقَالَ : أَتَمَنَّى أَنْ تَرُدَّ رُوحِي وَتُنْشِئَ خَلْقِي كَمَا كَانَ وَتُرْجِعَنِي إِلَى نَبِيِّكَ فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : أَنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ " قَالَ : وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ "

    أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَمْزَةَ حِينَ فَاءَ النَّاسُ مِنَ الْقِتَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَاتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ ، اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ وَاعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ بِانْهِزَامِهِمْ . فَحَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَأَى جَنْبَهُ بَكَى وَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهَقَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا كَفَنٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَرَمَى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا جَابِرُ هَذَا الثَّوْبُ لِأَبِيكَ وَهَذَا لِعَمِّي حَمْزَةُ ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالشُّهَدَاءِ ، فَتُوضَعُ إِلَى جَانِبِ حَمْزَةَ ، فَيُصَلِّي ، ثُمَّ تَرْفَعُ ، وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ قَدْ تَرَكَ أَبِي عَلَيَّ دَيْنًا وَعِيَالًا فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحْيَى أَبَاكَ وَكَلَّمَهُ كَلَامًا قُلْتُ : وَكَلَّمَهُ كَلَامًا ؟ قَالَ : قَالَ لَهُ : تَمَنَّ فَقَالَ : أَتَمَنَّى أَنْ تَرُدَّ رُوحِي وَتُنْشِئَ خَلْقِي كَمَا كَانَ وَتُرْجِعَنِي إِلَى نَبِيِّكَ فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : أَنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ قَالَ : وَقَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ

    أبرأ: برئ من الشيء : خلص وخلا
    مثل: التمثيل : جدع الأطراف أو قطعها أو تشويه الجسد والتنكيل به
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 4881 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَذِهِ أَحَادِيثُ تَرَكَهَا فِي الْإِمْلَاءِ
    حديث رقم: 4888 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَذِهِ أَحَادِيثُ تَرَكَهَا فِي الْإِمْلَاءِ
    حديث رقم: 2864 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ مَنِ اسْمُهُ حَمْزَةُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
    حديث رقم: 1720 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو عُمَارَةَ وَقِيلَ : أَبُو يَعْلَى ، كَانَ عَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ ، تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَالَةَ بِنْتَ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ وَصَفِيَّةَ ، وَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ ، أَرْضَعَتْ حَمْزَةَ وَرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ حَمْزَةُ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ ، أَسْلَمَ بِمَكَّةَ حَمِيَّةً ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ عِزًّا وَمَنَعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ بَدْرًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَيْفَيْنِ ، وَهُوَ الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ، سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ الْحَبَشِيُّ ، مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، يَوْمَ السَّبْتِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ، مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ قَتَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ نَفْسًا ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً ، وَكُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ ، وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرُ ، وَكَانَ أَحَدَ سَادَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَيْرَ أَعْمَامِهِ ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَجَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ قَتِيلًا ، حَتَّى شَهِقَ فَقَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، فَإِنَّكَ مَا عُلِمْتَ فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ ، وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَحَلَفَ لَيُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ صَبَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَلَمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، أَسْنَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ

    الشُّهداءُ أنواعٌ، وأعلاهم مَن قُتِلَ في سَبيلِ إعلاءِ كلمةِ اللهِ بالجِهادِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ شُهداءَ أُمَّتِه كثيرٌ، كما بيَّن فضْلَ كلِّ نوعٍ، وما له عندَ اللهِ مِن الأجْرِ والكرامةِ.وهذا الحَديثُ يُبيِّنُ جانبًا مِن ذلك؛ حيثُ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "سيِّدُ الشُّهداءِ"، أي: المُقدَّمُ عليهم مِن هذه الأُمَّةِ، وقِيل: سُمِّيَ الشَّهيدُ شهيدًا؛ لأنَّ رُوحَه حَضَرت دار السَّلامِ عندَ مَوتِه، ورُوحُ غيرِه إنَّما يَشهَدُها يومَ القيامةِ، أو لأنَّ اللهَ تعالى شهِدَ له بالجنَّةِ، أو لأنَّ ملائكةَ الرحمةِ يَشهَدونه، أو لكونِه شهِدَ ما أعدَّ اللهُ له مِن الكرامةِ، أو لكلِّ ذلك، أو لِغيرِه، "حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ" عمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استُشهِدَ يومَ أُحُدٍ، وهذا وصفٌ عامٌّ مَخصُوصٌ بغَيرِ مَن اسْتُشهِدَ مِن الأنبياءِ؛ فالمُرادُ شُهداءُ هذه الأُمَّةِ، "ورجُلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ"، أي: ظالمٍ أو فاسقٍ، "فأمَرَه"، أي: أمَرَه بالمعروفِ، "ونهاهُ" عن المنكَرِ، "فقتَلَهُ الإمامُ الظالمُ بسبَبِ نُصحِه له، فيكونُ المعنى: أنَّ حمزةَ سيِّدُ شُهداءِ الدُّنيا والآخرة،ِ والرَّجلَ المذكورَ سيِّدُ الشُّهداءِ في الآخرةِ؛ لِمُخاطرَتِه بأنفَسِ ما عندَه -وهي نفْسُه- في ذاتِ اللهِ تعالى، ولا ناصِرَ له إلَّا اللهُ سُبحانه.وفي الحديثِ: بَيانُ الأجْرِ العظيمِ لمَن قُتِلَ في سَبيلِ إعلاءِ كلمةِ الحقِّ عندَ سُلطانٍ ظالمٍ( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت