• 1134
  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَدِمَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِينَ حِمْلِ شَعِيرٍ ، وَتَمْرٍ ، فَسَعَّرَ مُدًّا ، بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ جُوعٌ ، لَا يَجِدُونَ فِيهِ طَعَامًا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، النَّاسُ يَشْكُونَ إِلَيْهِ ، غَلَاءَ السِّعْرِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " لَا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ ، مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَلَكِنَّ فِي بُيُوعِكُمْ خِصَالًا ، أَذْكُرُهَا لَكُمْ ، لَا تُضَاغِنُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا يَسُومُ الرَّجُلُ ، عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَالْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا "

    أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَدِمَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِثَلَاثِينَ حِمْلِ شَعِيرٍ ، وَتَمْرٍ ، فَسَعَّرَ مُدًّا ، بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ جُوعٌ ، لَا يَجِدُونَ فِيهِ طَعَامًا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، النَّاسُ يَشْكُونَ إِلَيْهِ ، غَلَاءَ السِّعْرِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ ، مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَلَكِنَّ فِي بُيُوعِكُمْ خِصَالًا ، أَذْكُرُهَا لَكُمْ ، لَا تُضَاغِنُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا يَسُومُ الرَّجُلُ ، عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَالْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا

    مدا: المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
    بمد: المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
    خصالا: الخصال : جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
    تناجشوا: النجش : أن يمدح الرجل السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ولكن ليغتر بذلك غيره
    يسوم: المُساومَة : المُجاذَبَة بين البائِع والمشترى على السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها
    سوم: المُساومَة : المُجاذَبَة بين البائِع والمشترى على السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها
    حاضر: الحاضر : المقيم في المدن والقرى والريف
    لباد: البادي : الذي يكون في البادية ومسْكَنه المضارب والخيام
    " لَا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ

    البيعُ والشِّراءُ مِن الأُمورِ الحَياتِيَّةِ، وقد بيَّنَ الشَّرعُ ضوابطَها ووضَّحَها، والتَّراضي مِن أهمِّ شُروطِ نَفاذِ البيعِ، وهذا الحديثُ له سبَبُ وُرودٍ، حيثُ يقولُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "قدِمَ يهوديٌّ بتَمْرٍ وشعيرٍ وقد أصابَ النَّاسَ جُوعٌ"، أي: في وقْتِ مَجاعةٍ وشِدَّةٍ، فسألوه أنْ يُسَعِّرَ لهم فأبَى"، أي: طلَبوا مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُحدِّدَ سعرًا يُباعُ به، فرفَضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: "إنَّما البيعُ"، أي: الشَّرعيُّ الصَّحيحُ المُعتَبَرُ عند الشَّارعِ، الَّذي يترتَّبُ عليه صِحَّةُ المِلْكِ هو البيعُ الصَّادِرُ، "عن تراضٍ" مِن البائعِ بإخراجِ السِّلعةِ عن مِلْكِه، ومِن المُشتري بإدخالِه في مِلْكِه، وهذا إخراجٌ لبيعِ المُكْرَهِ، فهو ليس بيعًا مُعتَبَرًا.ثمَّ ذكَرَ أبو سَعيدٍ رضِيَ اللهُ عنه باقِيَ الحديثِ وما يشتمِلُ عليه مِن الخِصالِ الَّتي تُؤَدِّي إلى التَّراضي، فقال: "فصَعِدَ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "المِنْبَرَ، فحَمِدَ اللهَ، وأثْنى عليه، ثمَّ قال: لا ألْقيَنَّ اللهَ مِن قبْلِ أنْ أُعْطِيَ أحدًا مِن مالِ أحدٍ مِن غيرِ طِيبِ نفْسٍ؛ إنَّما البيعُ عن تراضٍ، ولكنَّ في بُيوعِكم خِصالًا، أذْكُرُها لكم، لا تَضاغَنُوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَحاسَدوا، ولا يَسُومُ الرَّجلُ على سَوْمِ أخيه، ولا يبيعَنَّ حاضرٌ لِبادٍ، والبيعُ عن تراضٍ، وكونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا".

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت