• 2370
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ : " هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ ، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَهُ الْجِرَاحُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَى النَّارِ " ، فَكَادَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ قِيلَ : لَمْ يَمُتْ وَبِهِ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ اشْتَدَّ بِهِ الْجِرَاحُ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مَسْلَمَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ "

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ : هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ ، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَهُ الْجِرَاحُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِلَى النَّارِ ، فَكَادَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ قِيلَ : لَمْ يَمُتْ وَبِهِ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ اشْتَدَّ بِهِ الْجِرَاحُ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مَسْلَمَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

    لا توجد بيانات
    لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مَسْلَمَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ
    حديث رقم: 2925 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر
    حديث رقم: 3993 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر
    حديث رقم: 6260 في صحيح البخاري كتاب القدر باب: العمل بالخواتيم
    حديث رقم: 187 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِيمَانَ بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ ، وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ
    حديث رقم: 7906 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8614 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ الِاسْتِعَانَةُ بِالْفُجَّارِ فِي الْحَرْبِ
    حديث رقم: 8615 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ الِاسْتِعَانَةُ بِالْفُجَّارِ فِي الْحَرْبِ
    حديث رقم: 968 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ بَابُ : إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
    حديث رقم: 3474 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْجِيمِ مَنِ اسْمُهُ جَعْفَرٌ
    حديث رقم: 337 في المعجم الصغير للطبراني بَابُ الْجِيمِ مَنِ اسْمُهُ جَعْفَرٌ
    حديث رقم: 9281 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ الشَّهِيدِ
    حديث رقم: 15686 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْمُرْتَدِّ بَابُ مَا يَحْرُمُ بِهِ الدَّمُ مِنَ الْإِسْلَامِ زِنْدِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ
    حديث رقم: 16646 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ مَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ بِحَالٍ
    حديث رقم: 104 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْإِيمَانِ بَيَانُ التَّشْدِيدِ فِي الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ وَفِي لَعْنِ الْمُؤْمِنِ وَأَخْذِ مَالِهِ
    حديث رقم: 12769 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ

    أطلع اللهُ عزَّ وجَلَّ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَعضِ الغَيبِ من أحوالِ النَّاسِ في الدُّنيا والآخِرةِ دَليلًا من دلائِلِ نبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم حَضَروا غَزْوةَ خَيْبرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت في السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الهِجرةِ، وفيها غَزا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليهودَ، وهي الآنَ مَدينةٌ تَتبَعُ منطقةَ المدينةِ المنوَّرةِ، وتبعُدُ عنها 153 كم إلى الشَّمالِ، فأخبرهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شأنِ رَجُلٍ ممن شارك معهم في الحَربِ ويدَّعي الإسلامَ ويُظهِرُ لِمن حوله أنَّه مُسلِمٌ، فأخبرهم أنَّه مكتوبٌ في أهلِ النَّارِ، وسَيُخْتَمُ له بعَمَلِ أهلِها! وهذا الرَّجلُ قيل: اسمُهُ قُزْمَانُ، فلمَّا حَضَر القتالُ بيْن المسلمينَ ويَهودِ خَيْبرَ، قاتَلَ الرَّجُلُ قتالًا شَديدًا، وكثُرَتْ به الجِراحُ، حتَّى أَقعدَتْهُ وأَمرضَتْهُ، فجاء رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذكر لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان من هذا الرَّجُلِ مِن قتالِه الشَّديدِ وأنَّه قد جُرِح جروحًا شديدةً، وهذا على سَبيلِ الاستفهامِ لا الإنكارِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكيْف بِمِثْلِ مَنْ يُقاتِلُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ وهو مُسلِمٌ أنْ يكونَ مِن أهلِ النَّارِ؟! فأكَّدَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ هذا الرَّجُلَ مِن أهلِ النَّارِ حتَّى بعْدَما بَذَلَهُ في أرضِ المعركةِ وما فَعَلَتْ به الجُروحُ، فأخبر أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ بعض النَّاسِ كاد يُصيبُهُمُ الشَّكُّ في صِدْقِ ما أَخْبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبيْنما الرَّجُلُ على ما أصابَهُ مِن جِراحٍ. وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «فبيْنما هُمْ على ذلك»، أي: الَّذينَ يُراجِعونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قولِهِ في الرَّجُلِ، إذْ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِأَلَمِ الجُروحِ والإصاباتِ الَّتي أصابَتْه، فَلَمْ يَتَحَمَّلْها، فتَوجَّهَ بيَدِهِ ومَدَّها نحْوَ الكِنانةِ -وهي وِعاءٌ مِنَ الجِلْدِ تُحْفَظُ فيه السِّهامُ- فانْتَزَعَ منها سَهْمًا، فقَتَلَ نَفْسَه به مُسْتَعْجِلًا الموتَ، فأسْرَعَ رِجالٌ مِنَ المسلمينَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَبَرِ الرَّجلِ، وذكروا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِدْقَ حَديثِه، وأنَّ الرَّجُلَ قد قتل نَفْسَه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في الصَّحيحينِ-: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، وأمَرَ بِلالَ بنَ رباحٍ مُؤذِّنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يقومَ ويُعلِمَ النَّاسَ بصَوتٍ مُرتفِعٍ ويُنادِيَ فيهم: «لا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ»، أي: لا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مَنْ آمَنَ باللهِ، وشهِدَ لِمُحَمَّدٍ بالرِّسالةِ، وعَمِلَ بمُقتضى هذا الإيمانِ، وأن يُعلِمَ الناسَ أنَّ اللهَ يُقَوِّي ويَدْعَمُ الإسلامَ بأعمالِ الرَّجُلِ الفاجِرِ، ويكون فيها خيْرٌ لهذا الدِّينِ، ودَعْمٌ وقُوَّةٌ له؛ كقِتالِهِ للكُفَّارِ قِتالًا شَديدًا، ولا يَنْفي ذلك عنه صِفةَ فُجورِهِ، ولا يُبيحُ له استِحلالَ ما حرَّمَ اللهُ؛ كَقَتْلِ النَّفْسِ، أو ما شابَهَ، والفُجورُ: استِحلالُ المعاصي والمُحَرَّماتِ ومُمارَسَتُها.وفي الحَديثِ: أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ، وأنَّ اللهَ تعالَى يَعلَمُ خَواتيمَ العِبادِ وإنْ ظهَرَ منهم عَكْسَ ما خُتِمَ لهم به.وفيه: تحذيرٌ مِنَ الاغترارِ بظاهِرِ العَمَلِ مهما عَظُمَ.وفيه: بيانُ عظَمةِ الإسلامِ، ومكانتِه الرَّفيعةِ؛ حيثُ جَعَله اللهُ تعالى مؤيَّدًا، ومؤزَّرًا بأهْلِه، وبغيرِ أهْلِه.وفيه: ألَّا يَجزِمَ أحدٌ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ بالجنَّةِ ولا بالنَّارِ، بسَبَبِ ما يراه مِن حالِ الإنسانِ مِن خَيرٍ أو شرٍّ، إلَّا لِمَن حكَمَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت