• 2465
  • قَالَتْ عَائِشَةَ : مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ؟ قَالُوا : قَدْ مَاتَ . قَالَتْ : فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالُوا لَهَا : مَا لَكَ لَعَنْتِيهِ ، ثُمَّ قُلْتِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ؟ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا "

    أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةَ : مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ؟ قَالُوا : قَدْ مَاتَ . قَالَتْ : فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالُوا لَهَا : مَا لَكَ لَعَنْتِيهِ ، ثُمَّ قُلْتِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ؟ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَاتَتْ عَائِشَةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَوُلِدَ مُجَاهِدٌ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَدَلَكَ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ وَاهِمًا فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ

    أفضوا: أفضوا : وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر
    لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا
    حديث رقم: 1340 في صحيح البخاري كتاب الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات
    حديث رقم: 6178 في صحيح البخاري كتاب الرقاق باب سكرات الموت
    حديث رقم: 1928 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الجنائز النهي عن سب الأموات
    حديث رقم: 24931 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 2040 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْجَنَائِزِ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ
    حديث رقم: 1370 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْجَنَائِزِ كِتَابُ الْجَنَائِزِ
    حديث رقم: 974 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ بَابُ : فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ
    حديث رقم: 6785 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
    حديث رقم: 626 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ
    حديث رقم: 88 في مساؤئ الأخلاق للخرائطي مساؤئ الأخلاق للخرائطي بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ
    حديث رقم: 89 في مساؤئ الأخلاق للخرائطي مساؤئ الأخلاق للخرائطي بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ
    حديث رقم: 274 في معجم ابن الأعرابي بَابُ المُحمدين بَابُ المُحمدين
    حديث رقم: 774 في طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ الدَّقَّاقُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا

    لقدْ حرَص الإسلامُ على حِفْظِ أعراضِ المُسلِمينَ أحياءً وأمواتًا، ونَهى عن إيذائِهم بالسَّبِّ والشَّتمِ.وفي هذا الحَديثِ نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبِّ الأمواتِ والإساءةِ إليهم؛ لأَنَّهم قد أَفْضَوا إلى ما قدَّموا، فوصَلوا إلى ما عَمِلوا مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، فيُجازيهمُ اللهُ تعالَى به، فيؤاخِذُ مَن يَشاءُ بذُنوبِه، ويَغفرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم؛ ولذلك لا يَنبغي القطْعُ لِأحدٍ بِجنَّةٍ أو نارٍ؛ لأنَّه تعالَى هو المختصُّ بذلك القادرُ عليه، ليس لأحدٍ في ذلك نصيبٌ.ورَوى التِّرمذيُّ عن المُغِيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فتُؤْذوا الأحياءَ»، فبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِن أسبابِ النهْيِ هو ما يُحدِثُه ذلك مِن حُزنِ أقاربِهم؛ فالنهيُ عن سَبِّ الأمواتِ فيه مُراعاةٌ لمصلحةِ الأحياءِ، والحِفاظ على سَلامةِ المجتمعِ مِن التشاحُنِ والتباغُضِ، أمَّا ذِكرُ الأمواتِ بالخَيرِ فقدْ شرَعه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في حديثِ النسائيِّ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَذكُروا هَلْكاكم إلَّا بخَيرٍ».وقد ورَد في الصَّحيحَينِ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: «مَرُّوا بجِنازةٍ، فأَثْنَوا عليها خَيرًا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجبَتْ، ثمَّ مرُّوا بأُخرَى فأَثْنَوا عليها شرًّا، فقال: وجبَتْ، فقال عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وجبَتْ؟ قال: هذا أثنيتُم عليه خيرًا، فوجبتْ له الجنَّةُ، وهذا أثنيتُم عليه شرًّا، فوجبَتْ له النارُ؛ أنتُم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»؛ فلم يَنهَهُم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذِكْرِ المَيتِ بالشَّرِّ، وممَّا قِيل في الجَمْعِ بيْنَه وبيْنَ هذا الحَديثِ: أنَّ النَّهيَ عن سَبِّ الأمواتِ هو في غَيرِ المنافقِ وسائرِ الكفَّارِ، وفي غَيرِ المتظاهرِ بفِسقٍ أو بِدعةٍ، فأمَّا المنافِقُ والكافِرُ وصاحِبُ البِدعةِ فلا يَحرُمُ ذِكرُهم بالشَّرِّ؛ للتَّحذيرِ مِن طَريقتِهم، ومِن الاقتِداءِ بآثارِهم، والتَّخلُّقِ بأخلاقِهم، ومنه ذلِك الحديثُ الَّذي أثنَوْا على المَيتِ فيه شَرًّا؛ لأنَّه كان مَشهورًا بنِفاقٍ أو نحوِه؛ إذَن فالدَّاعي لذِكرِ الأمواتِ بالشَّرِّ هو حاجةٌ شَرعيَّةٌ إلى جَرْحِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت