• 585
  • أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ ، فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا رِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي : أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ أَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَيَصْنَعُ بِمِثْلِهِ ، أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ ، فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ " قَالَ : فَخَشَعْنَا ، ثُمَّ قَالَ : " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ " فَقُلْنَا : لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا - وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ - أَرُونِي عَبِيرًا " ، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ، وَلَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ

    أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ ، فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا رِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي : أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ أَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَيَصْنَعُ بِمِثْلِهِ ، أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ ، فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : فَخَشَعْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَقُلْنَا : لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا - وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ - أَرُونِي عَبِيرًا ، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ، وَلَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ قَالَ جَابِرٌ : فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ

    مشتملا: الاشتمال : أن يتلفف بالثوب حتى يجلل به جميع جسده ، ولا يرفع شيئا من جوانبه فلا يمكنه إخراج يده إلا من أسفله
    رداؤك: الرداء : ما يوضع على أعالي البدن من الثياب
    عرجون: العرجون : هو العُود الأصْفر الذي فيه شَمَاريخ العِذْق
    بالعرجون: العرجون : هو العُود الأصْفر الذي فيه شَمَاريخ العِذْق
    يبصق: بصق : تفل
    بخلوق: الخلوق : عطر وطيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره
    راحتيه: الراحة : الكف
    العرجون: العرجون : هو العُود الأصْفر الذي فيه شَمَاريخ العِذْق
    أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلَا يَبْصُقْ
    حديث رقم: 5441 في صحيح مسلم كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ بَابُ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ
    حديث رقم: 427 في سنن أبي داوود كِتَاب الصَّلَاةِ بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ
    حديث رقم: 14208 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14361 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 14995 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 2307 في صحيح ابن حبان بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 3362 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 2807 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْيِاءِ يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَرْوِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ
    حديث رقم: 41 في تاريخ المدينة لابن شبة تاريخ المدينة لابن شبة ذِكْرُ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ وَسَبَبِ مَا جُعِلَ فِيهِ الْخَلُوقُ
    حديث رقم: 2458 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ السَّفَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا

    كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون على تَعليمِ مَن بعْدَهم الصَّلاةَ؛ أركانَها وسُننَها وآدابَها.وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ عُبادةُ بنُ الوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه أتَى هو وأبوه الوَلِيدُ بنُ عُبَادةَ إلى جَابِرِ بنِ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما طلَبًا للعلمِ، كما في تَمامِ الرِّوايةِ عندَ مُسلمٍ، وكان جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه في مَسجدِ قَومِه، وقيل: يَحتمِلُ أنَّه يُريدُ مَوضعَ صَلاتِه بالمسجدِ النَّبويِّ، «وهو يُصلِّي في ثَوبٍ واحدٍ، مُشتمِلًا به»، أي: مُلْتحِفًا به، قال عُبادَةُ: «فتَخطَّيْتُ القومَ حتَّى جَلَسْتُ بيْنه وبيْنَ القِبلةِ» فعَلَ ذلك وزاحَمَ حِرصًا على القُربِ منه لسَماعِ العلمِ، فقال لجابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «يَرحَمُكَ اللهُ، أتُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ ورِدَاؤُكَ إلى جَنبِكَ؟!» يُنكِرُ عليه عُبادةُ صَلاتَه في الثَّوبِ الواحدِ ومعه ثَوبٌ آخَرُ، «فقال بيَدِه في صدْري هكذا» أي: ضَرَبه بظَهرِ كَفِّه في صَدرِه «وفرَّق بين أصابِعِه وقوَّسها»، أي: جَعَلها مِثلَ القَوْسِ ولَوَاهَا إلى نِصفِ الدائرةِ، وفِعلُه هذا زَجرًا وتَأديبًا له، وقال له جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه مُعلِّمًا إيَّاه: «أَرَدْتُ» أي: قصَدتُ بصَلاتي في ثَوبٍ واحدٍ وعِندي رِدائي «أنْ يَدخُلَ عليَّ الأحمقُ»، أي: الجاهِلُ «مِثلُك فيَرانِي كيف أصنَعُ، فيَصنَعُ مِثلَه» فيَتعلَّمُ جَوازَ الصَّلاةِ في ثَوبٍ واحدٍ، وسمَّاه أحمقًا لعدَمِ مُوافَقةِ فِعلِه الأدَبَ.ثمَّ أخبَرَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءهم في مَسجدِهم، «وفي يدِه عُرْجُونُ ابنِ طَابٍ» وابنُ طابٍ: نَوْعٌ مِن التَّمْر منسوبٌ إلى رَجُلٍ مِن أهلِ المدينةِ، والعُرْجُونُ: أصلُ العِذْق الَّذي يُقطَع منه الشَّمارِيخُ الَّتِي فيها التَّمْر، فيَبْقَى ذلك الأصلُ يابسًا، فهذا الأصلُ هو العُرْجُونُ، «فرَأَى في قِبلةِ المسجدِ نُخامَةً» وهي ما يُبصَقُ مِن الفَمِ، فحَكَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تلكَ النُّخامةَ مِن جِدارِ المسجِدِ بالعُرجونِ الَّذي في يَدِه، ثُمَّ استَقبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه بوَجهِه، وقال لهم: «أيُّكم يُحِبُّ أنْ يُعرِضَ الله عنه؟» قال جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فخَشَعْنا»، أي: خِفْنا وتَذَلَّلْنا، وفَزِعنا لِما قاله رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن إعراضِ اللهِ عنا، ثُمَّ كرَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالَه مَرَّتينِ، وهذا التَّكرارُ للتَّأكيدِ والتَّغليظِ في الأمرِ، فأجاب الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في المرَّةِ الثَّالثةِ: «لا أَيُّنَا يا رَسولَ اللهِ»، أي: لا يُحِبُّ أحدٌ منَّا أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنَّ أحدَكم إذا قام يُصلِّي، فإنَّ الله تبارك وتعالى قِبَلَ وَجهِه» في الجهةِ المُقابِلةِ لوَجهِه، يَعني جِهةَ القِبلةِ، «فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِه» أي: أمامَه، «ولا عن يَمِينِه» تَعظيمًا لجِهتِها؛ لأنَّها مُرتفِعةٌ عن الأقذارِ، «وَلْيَبْصُقْ عن يَسارِه»؛ لعَدمِ شَرفِها لأنَّها جِهةُ الأقذارِ تحْتَ رِجلِه اليُسرَى، «فإنْ عَجِلَتْ به بادِرَةٌ»، أي: سَبَقَتْ بَصْقَةٌ أو نُخامَةٌ وخَرَجَتْ دونَ اختيَارِه، «فَلْيَقُلْ بِثَوْبِه هكذا» أي: يَبصُقْ في طَرَفِ ثَوبِه، «ثُمَّ طَوَى ثوبَه»، أي: لَفَّه «بعضَه على بعضٍ» لِيُرِيَهم كيْف يَفعَلون بثَوبِهم إذا بَصَقوا فيه.ثمَّ أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «أَرُونِي عَبِيرًا»، أي: ائْتُونِي به، والعَبِيرُ: أَخْلاطٌ مِن الطِّيبِ تُجمَع بالزَّعْفَرَانِ، «فقام فَتًى مِنَ الحَيِّ يَشتدُّ»، أي: يَجرِي بسرعةٍ إلى أهلِه وبَيتِه، «فجاء بِخَلُوقٍ»، أي: بطِيبٍ مخلوطٍ مِن الزَّعْفَرَانِ وغيرِه «في راحَتِه»، أي: كَفِّه، فأَخَذه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجَعَله على رأسِ العُرْجُونِ، «ثُمَّ لَطَخَ» أي: مسَحَ بذلكَ الطِّيبِ مِن الخَلوقِ أثَرَ النُّخامةِ ومَحلَّها، قال جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فمِن هناك جَعلتُم الخَلُوقَ في مساجِدِكم» يعني: أنَّ النَّاسَ مُنذُ ذلك اليومِ اتَّخَذوا الطِّيبَ في مَساجدِهم؛ اقتداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: الصَّلاة في الثَّوبِ الواحدِ.وفيه: النَّهيُ عن البُصاقِ في المسجدِ.وفيه: تَطييبُ المساجدِ بالرَّوائحِ العِطريَّةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت