• 1327
  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : " بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَبَيْنَ الشَّاةِ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ : يَا رَاعِي ، أَلَا تَتَّقِ اللَّهَ ، تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي : الْعَجَبُ ، ذِئْبٌ يُقْعِي عَلَى ذَنَبٍ يَتَكَلَّمُ كَلَامَ الْإِنْسِ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَرَّةِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ، فَسَاقَ الرَّاعِي غَنَمَهُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا نَاحِيَةً ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ " . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ "

    حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَبَيْنَ الشَّاةِ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ : يَا رَاعِي ، أَلَا تَتَّقِ اللَّهَ ، تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي : الْعَجَبُ ، ذِئْبٌ يُقْعِي عَلَى ذَنَبٍ يَتَكَلَّمُ كَلَامَ الْإِنْسِ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْحَرَّةِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ، فَسَاقَ الرَّاعِي غَنَمَهُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا نَاحِيَةً ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : صَدَقَ . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَلَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُطَرِّزُ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ فَأَتَاهُ شُعْبَةُ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : بَيْنَا رَاعٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ ، قَالَ : فَقَالَ شُعْبَةُ : لَعَلَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ؟ قَالَ : لَا ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، فَمَا سَكَتَ حَتَّى سَكَتَ شُعْبَةُ وَقَدْ رُوِيَتْ قِصَّةُ الذِّئْبِ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا وَفِيهِ لِيْنٌ أَيْضًا

    فأقعى: الإقْعاء: أن يُلْصِقَ الرجُل ألْيَتَيه بالأرض، ويَنْصِب ساقَيه وفَخِذَيه، ويَضَع يديه على الأرض كما يُقْعِي الكلْب.
    ذنبه: الذنب : الذيل
    ذنب: الذنب : الذيل
    عذبة: العذبة : طرف الشيء
    سوطه: السوط : أداة جِلْدية تستخدم في الجَلْد والضرب
    وشراك: الشراك : سير النعل على ظهر القدم ، ويكون من الجلد ونحوه
    " أَلَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ ، وَالَّذِي

    لقدْ تَحدَّث النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مواطِنَ كثيرةٍ عن عَلاماتِ السَّاعةِ، وفصَّلها وبيَّن أحوالَها؛ لأنَّ تَحقيقَ صِدقِ هذه الإخبارِ جُزءٌ مِن الإيمانِ باللهِ وبرسولِ اللهِ؛ لأنَّها مِن الغيبِ، وُقوعُ تلك المَغيباتِ على النَّحوِ الَّذي أخبَر به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكونُ علَمًا مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فيَزدادُ المؤمنُ إيمانًا، ويَدخُلُ العاقِلون مِن غيرِ المسلِمين في الإسلامِ، وفي ذلك أيضًا دَعوةٌ إلى الاستعدادِ لها؛ إذ إنَّهم إذا رأَوْا عَلاماتِها دَفَعَهم هذا إلى الاستعدادِ لها، وتوجيهٌ للمسلِمين الَّذين يُدرِكون بعضَ هذه العلاماتِ: كيف يتَصرَّفون عندَ وُقوعِ هذه الأحداثِ؛ كالتَّوجيهِ بتقديرِ أوقاتِ الصَّلَواتِ في أيَّامِ الدَّجَّالِ، الَّتي تَكونُ يومًا كسَنةٍ، ويومًا كشهرٍ، ويومًا كجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيَّامِنا هذه، وكالتَّحذيرِ مِن الولوغِ في الفتنِ وإذكائِها، وغيرِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "والَّذي نفسي بيدِه"، أي: يُقْسِمُ النَّبيّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم باللهِ الَّذي يَملِكُ أمرَ نفسِه، "لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى"، أي: مِن علاماتِ السَّاعةِ الَّتي ستَحدُثُ قبلَ يومِ القيامةِ أن "تُكلِّمَ السِّباعُ الإنسَ"، والسِّباعُ هي الوُحوشُ والحيواناتُ الضَّاريةُ، والمعنى: أنَّ تِلك الحيواناتِ سوف تتحدَّثُ مع الإنسانِ، "وحتَّى يُكلِّمَ الرَّجلَ عذَبةُ سَوطِه"، أي: ومِن علاماتِ السَّاعةِ أيضًا أن تتحَدَّثَ عذَبةُ السَّوطِ إلى صاحبِها يَعْني بما أحدَثَت يَداه، وعذَبةُ السَّوطِ طرَفُه، "وشِراكُ نَعْلِه"، أي: ومن علاماتِ السَّاعةِ أيضًا أن يتَحدَّثَ رِباطُ الحِذاءِ مع صاحبِه بما مشَتْ إليه رِجلُه، "وتُخبِرَه فَخِذُه بما أحدَث أهلُه بعدَه"، أي: ومِن عَلاماتِ السَّاعةِ أيضًا أن تتَحدَّثَ أعضاءُ الإنسانِ إليه، فسوف تُخبِرُه فَخِذُه بما حدَث في بيتِه مِن بعدِه، وبِما رآه سِرًّا.وكَلامُ هذه الأشياءِ غيرُ محالٍ على البارئِ؛ فإنَّه على ما يشاءُ قديرٌ، وقد صحَّ في أخبارٍ أخرى كلامُ البَقرةِ مع الحاملِ لها، والرَّاعي للغَنمِ مع الذِّئبِ.وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ علاماتِ السَّاعةِ، وهو مِن بَعضِ دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت