• 3060
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ , قَالَ : " لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ , وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ "

    حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، حَدَّثَهُ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ , قَالَ : لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ , وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ إِفْرَادَ الْوِتْرِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَفْعٌ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا قَبْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْوِتْرِ وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْوَاحِدَةِ أَنْ تَكُونَ وِتْرًا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فِي التَّخْيِيرِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِبَاحَةُ الْوِتْرِ بِالْوَاحِدَةِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّ الْوِتْرَ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ , وَلَمْ يُرْوَ فِي الرَّكْعَةِ شَيْءٌ وَتَأْوِيلُهُ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ شَرَحْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَوَجَدْنَا الْوِتْرَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً , فَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَإِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ , فَمِنْهُ مَا هُوَ رَكْعَتَانِ , وَمِنْهُ مَا هُوَ أَرْبَعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ ثَلَاثٌ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ثَلَاثٌ . هَذَا إِذَا كَانَ فَرْضًا , وَأَمَّا إِذَا كَانَ سُنَّةً , فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ . مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مِنْهَا تَطَوُّعٌ , وَمِنْهَا فَرْضٌ . وَمِنْ ذَلِكَ : الصَّدَقَاتُ , لَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ الزَّكَاةُ . وَمِنْ ذَلِكَ : الصِّيَامُ , وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكَفَّارَاتِ . وَمِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ , يُتَطَوَّعُ بِهِ , وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ . وَمِنْ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ , يُتَطَوَّعُ بِهَا , وَوُجُوبُهَا فِيهِ اخْتِلَافٌ سَنُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْ ذَلِكَ الْعَتَاقُ , لَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَهُوَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالظِّهَارِ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا يُتَطَوَّعُ بِهَا , وَلَهَا أُصُولٌ فِي الْفَرْضِ , فَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ , إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ . وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ هِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا . مِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ يَتَطَوَّعُ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا . فَكَانَ الْفَرْضُ قَدْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِمِثْلِهِ . وَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ , مِنْهُ أُخِذَ , وَكَانَ الْوِتْرُ يُتَطَوَّعُ بِهِ , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ , وَالْفَرْضُ لَمْ نَجِدْ فِيهِ وِتْرًا إِلَّا ثَلَاثًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ . هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ

    لا توجد بيانات
    " لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ , وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ
    حديث رقم: 2470 في صحيح ابن حبان بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 1087 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْوِتْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
    حديث رقم: 1088 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْوِتْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
    حديث رقم: 4485 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 4486 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 4487 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 1435 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْوِتْرِ لَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ
    حديث رقم: 1436 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْوِتْرِ لَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ
    حديث رقم: 609 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ سَائِر صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
    حديث رقم: 1094 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ الْوِتْرِ
    حديث رقم: 2601 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ الْوِتْرِ ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْوِتْرِ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ ، أَوْ بِتِسْعٍ ، وَصِفَةِ الْجُلُوسِ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على صَلاةِ اللَّيلِ والوِتْرِ، وكان لا يَترُكُ الوِترَ مُقيمًا أو مُسافرًا.وهذه عدَّةُ رِواياتٍ فيها بَيانُ هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاةِ الوِتْرِ؛ حيثُ تقولُ عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي مِن اللَّيلِ"، أي: بَعضَه، "ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، يُوتِرُ مِن ذلك بخمْسٍ"، أي: يُصلِّي خَمسَ رَكعاتٍ بِنِيَّةِ الوِترِ، "لا يَجلِسُ إلَّا في آخِرِهنَّ"، أي: كانَ لا يَجلِسُ لِلتَّشهُّدِ إلَّا في آخِرِ رَكعةٍ".وكحَديثِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ تِسعَ رَكَعاتٍ"، أي: يُصلِّيهنَّ مُتوالياتٍ، "لا يَجلِسُ فيها إلَّا في الثامنةِ" بعدَ الانتهاءِ منها يَجلِسُ جُلوسًا خفيفًا؛ للراحةِ والتَّشهُّدِ، "فيَذكُرُ اللهَ، ويَحمَدُه، ويَدعوهُ، ثم يَنهَضُ"، أي: يقومُ واقفًا، "ولا يُسلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ، ثم يَقعُدُ فيَذكُرُ اللهَ، ويَحمَدُه، ويَدعوهُ" ويَتشهَّدُ، "ثم يُسلِّمُ تَسليمًا يُسمِعْناهُ"، أي: يُسلِّمُ تَسليمَ نِهايةَ الصلاةِ، ويَرْفَعُ صوتَه؛ لِيَسمَعَ مَن حولَه، "ثم يُصلِّي رَكْعتينِ بعْدَما يُسلِّمُ وهو قاعدٌ؛ فتلك إحدى عشْرةَ رَكعةً، فلمَّا أسَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: كَبِرَ سِنُّه، "وأخَذَه اللَّحمُ"، أي: ملَأَ اللَّحمُ جسَدَه وثَقُلَ، "أوتَرَ بسَبْعٍ"، أي: قلَّلَ عدَدَ الرَّكعاتِ إلى سبْعٍ فقطْ، "وصنَعَ في الرَّكعتينِ مِثلَ صُنعِه في الأُولى"، أي: يُصلِّي رَكعتينِ وهو جالسٌ بعدَ الانتهاءِ مِن صلاةِ السَّبعِ رَكَعاتٍ."وفي لَفظٍ عنْها"، أي: وفي رِوايةٍ أُخرى عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالت: "فلمَّا أسَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخَذَه اللَّحمُ، أوتَرَ بسَبْعِ رَكَعاتٍ، لم يَجلِسْ إلَّا في السادسةِ" للتَّشهُّدِ الأوَّلِ، "والسابعةِ، ولم يُسلِّمْ إلَّا في السابعةِ" بعدَ التَّشهُّدِ الثاني والانتهاءِ مِن الرَّكعةِ السابعةِ."وفي لَفظٍ: صلَّى سبْعَ رَكَعاتٍ، لا يَقعُدُ إلَّا في آخِرِهنَّ"، فيَتشهَّدُ تَشهُّدًا واحدًا ويُسلِّمُ. وذلك كلُّه راجِعٌ إلى اختلافِ حالاتِه، وأغْلَبُها: إحْدَى عَشْرةَ؛ وقد تَعدَّدَتِ صِفةُ وِتْرِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن حيثُ كَيفيَّةُ أدائِها وعدَدُ ركَعاتِها، ومِن مَجموعِها يتَبيَّنُ أنَّ الوِتْرَ يكونُ بواحدةٍ، وبثَلاثٍ، وبخَمْسٍ، وبسَبعٍ، وبتِسعٍ، وبإحْدى عشْرةَ، فإن أوتَرَ بثَلاثٍ فله صِفَتانِ كِلْتاهما مَشروعةٌ؛ الأُولى: أنْ يَسرُدَ الثَّلاثَ بتَشهُّدٍ واحدٍ، والثَّانيةُ: أنْ يُسلِّمَ مِن ركعَتَينِ ثمَّ يُوتِرَ بواحدةٍ.أمَّا إذا أوتَرَ بخَمسٍ أو بسَبعٍ فإنَّها تَكونُ متَّصِلةً، ولا يتَشهَّدُ إلَّا تَشهُّدًا واحدًا في آخِرِها ويُسلِّمُ، كما في هذا الحديثِ. وأمَّا إذا أوتَرَ بتِسعٍ فإنَّها تكونُ متَّصِلةً، ويَجلِسُ للتَّشهُّدِ في الثَّامنةِ، ثمَّ يَقومُ ولا يُسلِّمُ، ويتَشهَّدُ في التَّاسعةِ ويُسلِّمُ. وإنْ أوتَرَ بإحْدى عشْرةَ، فإنَّه يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ، ويُوتِرُ منها بواحدةٍ.وفي الحَديثِ: ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الاجتهادِ في قِيامِ اللَّيلِ.وفيه: أنَّ صَلاةَ الوِترِ ليستْ مُختصَّةً بِرَكعةٍ واحِدةٍ.وفيه: مَشروعيَّةُ وَصْلِ ركَعاتِ الوِترِ الثلاثِ، أو الخمْسِ، أو السَّبْعِ بِتَشهُّدٍ واحدٍ .

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت