• 622
  • سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ ، عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى

    كَذَلِكَ ثنا أَبُو مُوسَى ، نا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ ، عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قُلْتُ : فَأَقَامَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَقِيَّةَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى ، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ غَدَاةَ عَرَفَةَ ، فَسَارَ إِلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ ، يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِهِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَوْقِفِ ، فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ دَفَعَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَبَاتَ فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَسَارَ وَرَجَعَ إِلَى مِنًى ، فَأَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَبَعْضَ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ ، وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ، فَهَذِهِ تَمَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ جَمِيعُ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ وَمِنًى فِي الْمَرَّتَيْنِ وَبِعَرَفَاتٍ ، فَجَعَلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كُلَّ هَذَا إِقَامَةً بِمَكَّةَ ، وَلَيْسَ مِنًى وَلَا عَرَفَاتٌ مِنْ مَكَّةَ ، بَلْ هُمَا خَارِجَانِ مِنْ مَكَّةَ وَعَرَفَاتٌ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ أَيْضًا ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ مِنْ مَكَّةَ ؟ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ مَكَّةَ وَتَحْرِيمَهَا : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُنْفَرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا . فَلَوْ كَانَتْ عَرَفَاتٌ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يُصَادَ بِعَرَفَاتٍ صَيْدٌ ، وَلَا يُعْضَدُ بِهَا شَجَرٌ وَلَا يُخْتَلَى بِهَا خَلَاءٌ ، وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ عَرَفَاتٍ خَارِجَةٌ مِنَ الْحَرَمِ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَكَّةَ ، وَإِنَّ مَا كَانَ اسْمُ مَكَّةَ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ فَعَرَفَاتٌ خَارِجَةٌ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنَ الْحَرَمِ وَمِنًى بَايِنٌ مِنْ بِنَاءِ مَكَّةَ وَعُمْرَانِهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ مَكَّةَ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ فَمِنًي دَاخِلٌ فِي الْحَرَمِ ، وَأَحْسَبُ خَبَرَ عَائِشَةَ دَالًا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَيْسَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ خَبَرُ ابْنُ عُمَرَ أَمَّا خَبَرُ عَائِشَةَ

    عقلته: عقل : وعى وفهم
    التروية: التروية : اليوم الثامن من ذي الحجة
    أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى . قَالَ
    حديث رقم: 1583 في صحيح البخاري كتاب الحج باب: أين يصلي الظهر يوم التروية
    حديث رقم: 1683 في صحيح البخاري كتاب الحج باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح
    حديث رقم: 2383 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ اسْتِحْبَابِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
    حديث رقم: 1670 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى
    حديث رقم: 948 في جامع الترمذي أبواب الحج باب
    حديث رقم: 2980 في السنن الصغرى للنسائي كتاب مناسك الحج أين يصلي الإمام الظهر يوم التروية
    حديث رقم: 2585 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ أَفْعَالٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، نَصَّتْ
    حديث رقم: 11766 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 3919 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ ، الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى
    حديث رقم: 3859 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 1583 في سنن الدارمي مِنْ كِتَابِ الْمَنَاسِكِ بَابُ كَمْ صَلَاةً يُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَاتٍ
    حديث رقم: 8873 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ دُخُولِ مَكَّةَ
    حديث رقم: 480 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 3944 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي السُّدِّيُّ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 2802 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ بَيَانِ الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    أمَرَ اللهُ تعالَى عِبادَه بِالدُّعاءِ وضَمِنَ لهمُ الإجابةَ، كما في قولِه سُبحانَه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر: 60]، وقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يَدْعو اللهَ سُبحانَه وتعالَى ويَستجيبُ له دُعاءَه، كما دعَا على المشركينَ في قُريشٍ بأنْ يُنزِلَ عليهم سِنينَ القَحطِ، واستجابَ لدعائِه أيضًا عندما دَعا على صَناديدِ الكفرِ فقُتلوا يومَ بَدْرٍ، وغير ذلك مِنَ المَواطنِ الَّتي لا تُحصى.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ لكلِّ نَبيٍّ دعوةً مُستجابةً، أي: له عندَ الله مِن رَفيعِ الدَّرجةِ وكَرامةِ المنزِلةِ أنْ جَعَلَ له أنْ يدعُوَه فيما أحَبَّ مِنَ الأمورِ ويُبلِّغَه ما أراد، فَيَدْعو في ذلك وهو عالِمٌ بِإجابةِ اللهِ له، فَادَّخرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الدَّعوةَ الَّتي يَتيقَّنُ إجابتَها إلى يَومِ القيامةِ، وآثرَ أُمَّتَه بما خصَّه اللهُ به مِن إجابةِ الدَّعوةِ بِالشَّفاعةِ لهم، ولم يَجعَلْ ذلك في خاصَّةِ نَفسِه وأهْلِ بيْتِه، فجَزاهُ اللهُ عُنْ أُمَّتِه أفْضَلَ الجَزاءِ، وصلَّى اللهُ عليه أطْيَبَ الصَّلاةِ؛ فهو كما وصَفَه اللهُ {بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}[التوبة: 128].وشَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكونُ للمُذْنِبِينَ، أو في إدخالِ الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو في رَفْعِ الدَّرجاتِ يَومَ القيامةِ؛ كُلٌّ بحسَبِ حالِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت